يعاقب ويحبس .
. . . وهو المشهور من مذهب مالك ، قال مالك : من شتم النبي صلى اللّه عليه وسلم قتل ومن سب أصحابه أدب . . . .
وقال ابن المنذر : لا أعلم أحدا يوجب قتل من سب من بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم .
وقال القاضي أبو يعلى : الّذي عليه الفقهاء في سب الصحابة إن كان مستحلا لذلك كفر ، وإن لم يكن مستحلا فسق ولم يكفر سواء كفرهم أو طعن في دينهم مع إسلامهم . . .
قال أحمد في رواية أبى طالب في الرجل يشتم عثمان : هذا زندقة ، وقال في رواية المروزي : من شتم أبا بكر وعمر وعائشة ما أراه على الإسلام .
قال القاضي أبو يعلى : فقد أطلق القول فيه أنه يكفر بسبه لأحد من الصحابة وتوقف في رواية عبد اللّه وأبى طالب عن قتله وكمال الحد ، وإيجاب التعزير يقتضي أنه لم يحكم بكفره .
قال : فيحتمل أن يحمل قوله « ما أراه على الإسلام » إذا استحل سبهم بأنه يكفر بلا خلاف ويحمل إسقاط القتل على من لم يستحل ذلك بل فعله مع اعتقاده لتحريمه كمن يأتي المعاصي ، قال : ويحتمل قوله : « ما أراه على الإسلام » على سب يطعن في عدالتهم . . . .
ويحتمل أن يحمل كلامه على ظاهره فتكون في سابهم روايتان :
إحداهما : يكفر ، والثانية : يفسق .
وعلى هذا استقر قول القاضي وغيره ، حكوا في تكفيرهم روايتين .
ونحن نرتب الكلام في فصلين :
أحدهما : في سبهم مطلقا ، والثاني في تفصيل أحكام الساب .
أما الأول : فسب أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حرام بالكتاب
المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة — صفحة 365
مساهمون: عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي
ص٣٦٥