وعن مجاهد عن ابن عباس قال : « لا تسبوا أصحاب محمد فإن اللّه قد أمر بالاستغفار لهم ، وقد علم أنهم سيقتتلون » رواه أحمد .
وأما في السنة ففي الصحيحين « 1 » . . . عن أبي سعيد رضى اللّه عنه قال :
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تسبوا أصحابي فو الّذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه » .
وبعد ذكره لعدة أحاديث قال :
ثم من قال : لا أقتل بشتم غير النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فإنه يستدل بقصة أبى بكر ، وهو أن رجلا أغلظ له ، وفي رواية شتمه ، فقال له أبو برزة :
أقتله ، فانتهره وقال : ليس هذا لأحد بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم « 2 » . . . .
ولأن اللّه تعالى ميز بين مؤذى اللّه ورسوله ومؤذى المؤمنين فجعل الأول ملعونا في الدنيا والآخرة وقال في الثاني :
فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
« 3 » .
ومطلق البهتان والإثم ليس بموجب للقتل ، وإنما هو موجب للعقوبة في الجملة ، فتكون عليه عقوبة مطلقة ، ولا يلزم من العقوبة جواز القتل . . . ومطلق السبب لغير الأنبياء لا يستلزم الكفر لأن بعض من كان على عهد النبي عليه الصلاة والسلام كان ربما سب بعضهم بعضا ولم يكفر أحد بذلك . . . .
وأما من قال : « يقتل الساب » أو قال : « يكفر » فلهم دلالات احتجوا بها . منها : قوله تعالى :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ
هامش
( 1 ) رواه البخاري 7 / 21 ، ومسلم 4 / 1967 .
( 2 ) رواه أحمد - انظر مسائل عبد اللّه ص : 431 - وأبو داود 4 / 530 والنسائي 7 / 109 قال أبو داود :
قال أحمد بن حنبل : أي لم يكن لأبى بكر أن يقتل رجلا إلا بإحدى الثلاث التي قالها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « كفر بعد إيمان ، أو زنا بعد إحصان ، أو قتل نفس بغير نفس » - الحديث سبق تخريجه ج : 2 / 63 - وكان للنبي صلى اللّه عليه وسلم أن يقتل . اه . ونقله الخطابي أيضا .
( 3 ) سورة النساء / 112 .