الشعث « 1 » .
واختلف أصحاب الشافعي في ذلك فقال أبو سعيد الإصطخرى : يمنعون من ذلك . . . وأبى ذلك سائر أصحاب الشافعي وقالوا : نحن قد أقررناهم على البيع فلو منعناهم من رقع ما استرم منه وإعادة ما انهدم كان بمنزلة القلع والإزالة .
إذ لا فرق بين أن يزيلها وبين أن يقرها عليهم ثم يمنعهم من عمارتها .
واختلف المالكية على قولين أيضا . . . قال المجوزون ، وهم أصحاب أبي حنيفة والشافعي وكثير من أصحاب مالك وبعض أصحاب أحمد : لما أقررناهم عليها تضمن إقرارنا لهم جواز رمها وإصلاحها وتجديد ما خرب منها ، وإلا بطلت رأسا ، لأن البناء لا يبقى أبدا ، فلو لم يجز تمكينهم من ذلك لم يجز إقرارها .
قال المانعون : نحن نقرهم فيها مدة بقائها كما نقر المستأمن مدة أمانه ، وسر المسألة : أنا أقررناهم اتباعا لا تمليكا ، فإنا ملكنا رقبتها بالفتح وليست ملكا لهم .
واختار صاحب المغنى : جواز رم الشعث ومنع بنائها إذا استهدمت قال :
لأن في كتاب أهل الجزيرة لعياض بن غنم « ولا نجدد ما خرب من كنائسنا » .
قال : ولأن هذا بناء كنيسة في الإسلام ، فلم يجز ، كما لو ابتدئ بناؤها وفارق رم ما شعث منها ، فإنه إبقاء واستدامة وهذا إحداث قال : وقد حمل الخلال قول أحمد : « لهم أن يبنوا ما انهدم منها » أي إذا انهدم بعضها « ومنعه من بناء ما انهدم » على ما إذا انهدمت كلها فجمع بين الروايتين « 2 » . اه
وبعد هذا التفصيل في أحكام كنائسهم وبيعهم نتكلم الآن عن بعض شعائرهم ونخص بالحديث الضرب بالناقوس وإظهار الصليب .
يقول ابن القيم : لما كان الضرب بالناقوس هو شعار الكفر وعلمه الظاهر اشترط عليهم تركه وقد تقدم قول ابن عباس « أيما مصر مصرته العرب فليس
هامش
( 1 ) راجع المغنى لابن قدامة 8 / 528 .
( 2 ) راجع المغنى لابن قدامة 8 / 528 .