التعليق :
نقل ابن القيم قول أحمد هذا في تفسير الباعوث ، ونقل رواية الأثرم وقال :
فإن اجتماعهم المذكور هو غاية الباعوث ونهايته فإنهم ينبعثون إليه من كل ناحية ، وليس مراد أبى عبد اللّه منع اجتماعهم في الكنيسة إذا تسللوا إليها لواذا وإنما مراده إظهار اجتماعهم كما يظهر المسلمون ذلك يوم عيدهم ، ولهذا قال في رواية يعقوب ابن بختان : وقد سئل هل يضربون الخيام - ذكر الرواية كما هنا - ثم قال : فإن ضرب الخيام على الطريق يوم عيدهم هو من إخراج الباعوث وإظهار شعائر الكفر ، فإذا اختفوا في كنائسهم باجتماعهم لم يعرض لهم فيها ما لم يرفعوا أصواتهم بقراءتهم وصلاتهم .
وأما الشعانين فهي أعياد لهم أيضا ، والفرق بينها وبين الباعوث أنه اليوم والوقت الّذي ينبعثون فيه على الاجتماع والاحتشاد . . . .
قال أبو القاسم هبة اللّه بن الحسين بن منصور الطبري : ولا يجوز للمسلمين أن يحضروا أعيادهم لأنهم على منكر وزور وإذا خالط أهل المعروف أهل المنكر بغير الإنكار عليهم كانوا كالراضين به المؤثرين له . . . .
وقال أبو الحسن الآمدي : لا يجوز شهود أعياد النصارى واليهود نص عليه أحمد في رواية مهنا ، واحتج بقوله تعالى :
وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ
« 1 » قال : الشعانين وأعيادهم « 2 » .
يقول ابن تيمية بعد ذكره لهذه الرواية : وإنما رخص أحمد رحمه اللّه في شهود السوق بشرط أن لا يدخلوا معهم بيعهم فعلم منعه من دخول بيعهم .
وكذلك أخذ الخلال من ذلك : المنع من خروج المسلمين في أعيادهم ، فقد نص أحمد على مثل ما جاء عن عمر رضى اللّه عنه من المنع من دخول كنائسهم في أعيادهم « 3 » . اه
هامش
( 1 ) سورة الفرقان / 72 .
( 2 ) أحكام أهل الذمة 2 / 721 - 724 .
( 3 ) اقتضاء الصراط المستقيم ص 201 - 202 .