التعليق :
من الأمور الخاطئة التي وقع فيها البعض : ترك النكاح اعتقادا منهم أن في ذلك زهدا وتقربا إلى اللّه عز وجل فعطلوا سنة من سنن اللّه في هذا الكون .
ونبي هذه الأمة - عليه السلام - رغب في هذا الأمر وحض عليه .
فكيف يسوغ ترك أمر شرعه اللّه عز وجل وحض عليه رسوله صلى اللّه عليه وسلم خاصة إذا صاحب ذلك اعتقاد أن في ذلك تقربا إلى اللّه عز وجل .
أما إن كان ترك النكاح ليس رغبة عن سنة اللّه ورسوله ولا اعتقادا بأنه قربة إلى اللّه وإنما لأمور أخرى كالانشغال عنه بالعلم مثلا كما حصل من بعض العلماء الأجلاء . فذلك أمر لا شيء فيه فإن النكاح في حد ذاته ليس واجبا « 1 » ، وإنما أنكر على من تركه معتقدا فيه خلاف ما شرع اللّه وسن رسوله صلى اللّه عليه وسلم . واللّه الهادي إلى سواء السبيل .
التغبير :
768 - قال إسحاق : قلت يكره أن يجتمع القوم يدعون اللّه ويرفعون أيديهم . قال : ما أكرهه للإخوان إذا لم يجتمعوا على عمد إلا أن يكثروا . قال إسحاق « 2 » : كما قال وإنما يعنى أن لا يكثروا يقول : لا يتخذونها عادة يعنى يعرفوا بها « 3 » .
769 - وقال أبو بكر الخلال : حدثنا صالح بن علي الحلبي « 4 » من آل ميمون بن مهران قال : سمعت أحمد بن حنبل وجعل الناس يسألونه عن التغبير وهو ساكت حتى دخل منزله .
هامش
( 1 ) وقد يتوجب عند خوف العنت . انظر : تلبيس إبليس لابن الجوزي ص : 294 .
( 2 ) ابن راهويه .
( 3 ) مسائل إسحاق الكوسج 2 / 212 .
( 4 ) في المطبوع « عن » والصواب ما هو مثبت وقد ترجم له ابن أبي يعلى فقال : روى عن الإمام أحمد أشياء . طبقات الحنابلة 1 / 177 .