تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
لا يمنع أن يدعو المسلم بغير ذلك وكما جاء في الحديث : « إن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد » « 1 » . وعلى كل فالمؤمن يستعين بدنياه على آخرته ولعل توفر بعض الأمور الدنيوية للمؤمن سبب لزيادة العبادة والتوجه إلى اللّه عز وجل . أما ما جاء في رواية حنبل والحسن بن محمد السابقتين وخاصة في رواية محمد بن الحسن في أنه لا يدعو في التشهد إلا بما ورد فقد أوضح ابن قدامة الخلاف عند تعليقه على كلام الخرقي السابق إذ يقول : وجملته : إن الدعاء في الصلاة بما وردت به الأخبار جائز . قال الأثرم : قلت لأبى عبد اللّه : إن هؤلاء يقولون : لا يدعو في المكتوبة إلا بما في القرآن ، فنفض يده كالمغضب وقال : من يقف على هذا ؟ وقد تواترت الأحاديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بخلاف ما قالوا قلت لأبى عبد اللّه : إذا جلس في الرابعة يدعو بعد التشهد بما شاء ؟ قال : بما شاء لا أدرى ، ولكن يدعو بما يعرف وبما جاء ، فقلت : على حديث عمرو بن سعد قال : سمعت عبد اللّه ( بن مسعود ) يقول : إذا جلس أحدكم في صلاته - ذكر التشهد - ثم ليقل : . . . . وقول الخرقي : بما ذكر في الأخبار يعنى أخبار النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه والسلف رحمة اللّه عليهم ، فإن أحمد ذهب إلى حديث ابن مسعود في الدعاء وهو موقوف عليه ، وقال : يدعو بما جاء وبما يعرف ولم يقيده بما جاء عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . . . وقال الشافعي : يدعو بما أحب لقوله صلى اللّه عليه وسلم في حديث ابن مسعود في التشهد « ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه » متفق عليه « 2 » . ولمسلم : « ثم ليتخير من المسألة ما شاء أو ما أحب » وفي حديث أبي هريرة : إذا تشهد أحدكم فليتعوذ من أربع ثم يدعو لنفسه ما بدا له « 3 » . . . ( قال ابن قدامة ) : فأما الدعاء بما يتقرب به إلى اللّه عز وجل مما ليس
هامش
( 1 ) رواه مسلم 1 / 350 وأبو داود 1 / 545 وغيرهما . ( 2 ) صحيح البخاري ( فتح الباري 2 / 320 ) وصحيح مسلم 1 / 301 ) . ( 3 ) صحيح مسلم 1 / 412 وكذا عند أبي داود 1 / 601 وابن ماجة 1 / 294 وغيرهم .