إذا كان يسعى على عياله كيف يضيّعهم ؟ قيل له : فإن أطعمهم حراما يكون ضيعة لهم ؟ قال : شديدا .
732 - أخبرنا أحمد بن الحسين بن حسان أن أبا عبد اللّه قال له رجل :
إني أحب أن أخرج إلى مكة فتأمرنى بذلك قال له : إن كنت تطيق ، وإلا فلا ، إلا بزاد وراحلة ، لا تخاطر .
733 - أخبرني أحمد بن الحسين بن حسان أن أبا عبد اللّه سئل عن الرجل يدخل المفازة بغير زاد فأنكره إنكارا شديدا ، وقال : أف أف لا لا - ومد بها صوته - إلا بزاد وراحلة .
734 - سمعت أبا بكر المروزي يقول : سمعت أبا عبد اللّه - رحمه اللّه - يقول : حججت خمس حجج ثنتين منها على قدمي ، وقد كفى بعض الناس إلى مكة أربعة عشر درهما . قلت : من يا أبا عبد اللّه ؟ قال : أنا فمن قدر على هذا فنعم فأما أن يخاطر فيخرج بغير زاد وهو لا يؤمل من نفسه هذا فقد كرهت العلماء ذلك .
وقد أنكر أبو عبد اللّه على المتكلمين في ذلك إنكارا شديدا .
735 - أخبرني إبراهيم بن الخليل « 1 » أن أحمد بن نصر أبا حامد « 2 » حدثهم أن أبا عبد اللّه قد سأله رجل : أيخرج إلى مكة متوكلا لا يحمل معه شيئا ؟ قال : لا يعجبني ، فمن أين يأكل قال : يتوكل فيعطيه الناس . قال :
فإذا لم يعطوه . أليس يستشرف لهم حتى يعطوه ؟ لا يعجبني هذا « 3 » . لم يبلغني أن أحدا من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والتابعين فعل هذا ، ولكن يعمل ويطلب ويتحرى .
قال أبو بكر المروزي في هذه المسألة : إن أبا عبد اللّه جاءه رجل من
هامش
( 1 ) قال ابن حجر في اللسان 1 / 55 : إبراهيم بن الخليل الفراهيدى . شيعي . ذكره أبو الحسن بن بابويه القمي . اه . لا أدرى هو هذا أم غيره .
( 2 ) قال أبو بكر الخلال : كان عنده جزء مسائل حسان أغرب فيها . طبقات الحنابلة 1 / 82 .
( 3 ) انظر : ج : 2 / 239 من هذا الحديث .