من كل شيء وأنه لعظمته لا يدرك بحيث يحاط به ، فإن الإدراك هو الإحاطة بالشيء ، وهو قدر زائد على الرؤية « 1 » . . . اه
ومما تمسكوا به أيضا ما جاء في سورة الأعراف « 2 » حكاية عن نبي اللّه موسى عليه السلام قال :
رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي
« 3 » .
وهذه الآية أيضا من الأدلة على جواز الرؤية لا على نفيها فلو كانت رؤية اللّه عز وجل لا تجوز مطلقا لم يجز لنبي أن يسأله ما لا يجوز أو يستحيل ، وفي قوله تعالى
فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي
دلالة على جواز الرؤية ، وليس في قوله تعالى :
لَنْ تَرانِي
إحالة للرؤية فهو عز وجل لا يرى في الدنيا « 4 » .
ويراه المؤمنون في الآخرة على الوجه الّذي يشاؤه جل وعلا .
أما الآيات الصريحة في إثبات الرؤية فقد تأولوها على عادتهم فقالوا إن المقصود بقول اللّه تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
أي :
منتظرة « 5 » .
يقول البيهقي رحمه اللّه تعالى في رد هذا التأويل .
وليس يخلو النظر من وجوه إما أن يكون اللّه عز وجل عنى به نظر الاعتبار كقوله :
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ
« 6 » ، أو يكون عنى به نظر الانتظار كقوله
ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً
« 7 » ، أو يكون عنى به نظر التعطف والرحمة كقوله
وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ
« 8 » ، أو يكون عنى الرؤية كقوله
هامش
( 1 ) حادي الأرواح ص : 217 وانظر : الفصل لابن حزم 3 / 3 وفتح الباري 3 / 426 ، وراجع ج :
2 / 79 .
( 2 ) آية : 143 .
( 3 ) انظر : شرح الأصول الخمسة ص : 233 .
( 4 ) انظر : حادي الأرواح ص : 323 ، وشرح العقيدة الطحاوية ص : 207 .
( 5 ) انظر : شرح الأصول الخمسة ص : 245 ، وفتح الباري 13 / 426 .
( 6 ) سورة الغاشية / 17 .
( 7 ) سورة يس / 49 .
( 8 ) سورة آل عمران / 77 .