قال الإمام أحمد في كتابه الرد على الجهمية
714 - ق 19 / ب باب بيان ما جحدت الجهمية من قول اللّه سبحانه
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
« 1 » .
قال أحمد رحمه اللّه تعالى : فقلنا لهم : لم أنكرتم أن أهل الجنة ينظرون إلى ربهم قالوا : لا ينبغي لأحد أن ينظر إلى اللّه لأن المنظور إليه ( معلوم موصوف لا يرى إلا شيء يفعله ) « 2 » .
فقلنا : أليس قال اللّه سبحانه وتعالى :
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
قالوا معناها :
إلى ربها ناظرة « ينتظرون » « 3 » الثواب من ربها وإنما ينظرون إلى فعله وقدرته وتلوا آية من القرآن :
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ
« 4 » ( فقالوا ) « 5 » : إنهم لم يروا ربهم ولكن معنى ذلك : ألم تر إلى فعل ربك .
فقلنا لهم : إن فعل اللّه لم يزل العباد يرونه وإنما قال :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
فقالوا : إنما ينتظرون الثواب من ربهم ( ق 20 / أ ) .
فقلنا لهم : إنها مع ما تنتظر الثواب من ربها هي ترى ربها .
فقالوا : إن اللّه لا يرى في الدنيا ولا في الآخرة وتلوا آية من المتشابه
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
« 6 » .
فقلنا : أخبرونا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم حين قال : « إنكم سترون
هامش
( 1 ) سورة القيامة / 23 .
( 2 ) في الأصل المخطوط : « معدود موصوف لا ترى الأشياء بفعله » ولعل ما أثبته أوفق وهو المثبت في بعض النسخ المطبوعة وفي بعضها « محدود » بدل « معلوم » وفي بعضها « إنما نرى الأشياء بفعله » .
( 3 ) في نسخ أخرى : « تنظر » .
( 4 ) سورة الفرقان / 45 .
( 5 ) ما بين القوسين ليس من الأصل وهو في المطبوع ، ويقتضيه السياق .
( 6 ) سورة الأنعام / 103 .