تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
مسلم « 1 » عن أبي مالك الأشعري قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الطهور شطر الإيمان والحمد للّه تملأ الميزان » اه . وقال عليه الصلاة والسلام : « ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق » « 2 » وليس في قلب العرض إلى جسم إحالة عقلية ، فقدرة اللّه عز وجل أعظم من كل شيء والسنن الكونية المشاهدة في الحياة الدنيا لا يصح أن نجعلها مقياسا في كل شيء وقد ورد في عدة أحاديث ما يدل على قلب الأعراض إلى أجسام منها : ما تقدم : أن القرآن يأتي يوم القيامة في صورة شاب شاحب اللون « 3 » . والحديث الآخر : تأتى البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان « 4 » . والمراد : الثواب ، كما سبق بيانه . قال شارح الطحاوية بعد ذكره لهذه الأقوال الثلاثة : « فثبت وزن الأعمال والعامل وصحائف الأعمال وثبت أن الميزان له كفتان . واللّه أعلم بما وراء ذلك من الكيفيات » « 5 » . ويقول ابن كثير : وقد يمكن الجمع بين هذه الآثار بأن يكون ذلك كله صحيحا - يقصد الأقوال الثلاثة المتقدمة - فتارة توزن الأعمال ، وتارة توزن محالها ، وتارة يوزن فاعلها ، واللّه أعلم « 6 » . اه واختلف هل توزن أعمال الكفار أم لا . وهذا الخلاف مبنى على ما قيل في مخاطبة الكفار بفروع الشريعة . والراجح : أن حسنات الكفار إن وزنت فإنما توزن قطعا للحجة فالكافر
هامش
( 1 ) في الصحيح 1 / 203 . ( 2 ) رواه الترمذي 4 / 362 وأبو داود 5 / 150 من حديث أبي الدرداء قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . ( 3 ) انظر : الحديث وتخرجه ج : 1 / 220 . ( 4 ) انظر : الحديث وتخريجه ج : 1 / 221 . ( 5 ) شرح العقيدة الطحاوية ص : 475 ، وانظر : فتح الباري 13 / 539 . ( 6 ) تفسير ابن كثير 2 / 218 .