التعليق :
وضع الموازين يوم القيامة لوزن أعمال العباد دل عليه الكتاب والسنة يقول اللّه تعالى :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ
« 1 » ويقول جل علا :
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ
« 2 » ، ويقول جل ذكره
فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ
« 3 » .
وروى البخاري « 4 » ومسلم « 5 » عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان سبحان اللّه وبحمده سبحان اللّه العظيم » . وإلى هذا وغيره من الأدلة ذهب أهل السنة فأثبتوا الميزان ، وهو من جملة عقائدهم وأنكره المبتدعة من المعتزلة وغيرهم معللين هذا الإنكار بأن اللّه عز وجل لا يحتاج إلى الميزان .
قلت : ومن قال إن اللّه عز وجل محتاج إليه فأهل السنة لم يثبتوا الميزان على هذا الأساس - تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا - بل هو عز وجل أعلم بعباده وما عملوا من خير أو شر لكن - وكما قال شارح الطحاوية - : « لو لم يكن من الحكمة في وزن الأعمال إلا ظهور عدله سبحانه لجميع عباده فإنه لا أحد أحب إليه العذر من اللّه ، من أجل ذلك أرسل الرسل مبشرين ومنذرين . فكيف ووراء ذلك من الحكم ما لا اطلاع لنا عليه » « 6 » . اه
ويقول أيضا : والّذي دلت عليه السنة أن ميزان الأعمال له كفتان حسيتان مشاهدتان « 7 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء / 47 .
( 2 ) سورة المؤمنون / 103 - 104 .
( 3 ) سورة القارعة / 6 - 8 .
( 4 ) في الصحيح 13 / 537 .
( 5 ) في الصحيح 4 / 2072 .
( 6 ) شرح العقيدة الطحاوية ص 473 ، وانظر : الفصل في الملل لابن حزم 4 / 65 - 66 .
( 7 ) شرح العقيدة الطحاوية ص : 472 .