تعريف الجهمية للإيمان
قال أبو بكر الخلال :
6 - وأخبرني محمد بن موسى « 1 » ومحمد بن علي « 2 » أن حمدان بن علي الوراق « 3 » حدثهم قال : سألت أحمد وذكر عنده المرجئة « 4 » فقلت له : إنهم يقولون : إذا عرف الرجل ربه بقلبه فهو مؤمن . فقال : المرجئة لا تقول هذا بل الجهمية « 5 » تقول بهذا « 6 » . المرجئة تقول حتى يتكلم بلسانه ( وإن لم تعمل جوارحه ) « 7 » . والجهمية تقول : إذا عرف ربه بقلبه وإن لم تعمل جوارحه ، وهذا كفر ، إبليس قد عرف ربه فقال :
رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي
« 8 » قلت :
فالمرجئة لم كانوا يجتهدون وهذا قولهم ؟ قال : البلاء « 9 » .
التعليق :
الجهمية : أتباع جهم بن صفوان الترمذي « 10 » . وما ذكره الإمام أحمد عنهم في تعريفهم للإيمان هو ما أجمع عليه الباحثون في آراء الطوائف والفرق فالإيمان عند « جهم » وأتباعه عبارة عن شيء واحد وهو المعرفة وأنه لا يزيد ولا ينقص
هامش
( 1 ) هو : محمد بن موسى ، أبو الفضل الوراق ، قال عنه : أبو بكر الخلال : رجل جليل القدر كثير العلم . اه ، توفى سنة مائتين وثلاث وثمانين . ت / بغداد : 3 / 241 .
( 2 ) هو : محمد بن علي بن شعيب ، أبو بكر السمسار ، سكت عنه الخطيب . ت / بغداد : 3 / 66 .
( 3 ) هو : محمد بن علي المعروف بحمدان . كان فاضلا ثقة . ت / بغداد : 3 / 61 .
( 4 ) سيأتي تعريف شامل بالمرجئة وفرقها عند الكلام عن الفرق ص : 2 / 362 .
( 5 ) سيأتي تعريف بالجهمية ومعتقداتها عند الكلام عن الفرق ص : 2 / 368 .
( 6 ) إلى هنا أخرجه ابن أبي يعلى بسنده من طريق آخر عن حمدان به . طبقات الحنابلة : 1 / 303 .
( 7 ) في الأصل « وتعمل جوارحه » . والظاهر - واللّه أعلم - أن هنالك سقطا وهو ما أثبته إذ إنه لا يوجد في المرجئة من يقول بهذا .
( 8 ) سورة الحجر / 39 . .
( 9 ) السنة : ( ق : 94 ) .
( 10 ) قال عنه الذهبي : الضال المبتدع رأس الجهمية هلك في زمان صغار التابعين وما علمته روى شيئا لكنه زرع شرا عظيما . ميزان الاعتدال : 1 / 426 .