مذهب الخوارج « 1 » في الإيمان : -
الإيمان عند الخوارج فعل الطاعات المفترضة كلها بالقلب واللسان وسائر الجوارح . وهذا القدر متفق عليه بين أهل السنة والخوارج والمعتزلة إلا أن الخوارج يرون أن الإيمان مركب من هذه الأمور الثلاثة إذا أخل المكلف بواحد منها ذهب إيمانه بالكلية . فعلى مذهبهم لا يمكن ذهاب بعضه وبقاء بعضه . فإذا ذهب بعضه ذهب كله فهم ينكرون الزيادة والنقصان في الإيمان « 2 » . وهذا هو الفارق بين مذهب أهل السنة من جهة وما ذهب إليه الخوارج والمعتزلة من جهة أخرى .
قال الحافظ ابن مندة : وقال أهل الجماعة : الإيمان هو الطاعات كلها بالقلب واللسان وسائر الجوارح غير أن له أصلا وفرعا « 3 » . اه .
فالتصديق بالقلب واللسان أصل في الإيمان والعمل فرع فيه وترتب على قول الخوارج في الإيمان : أن كفروا مرتكب الكبيرة إذا مات ولم يتب منها وحكموا عليه بالخلود في النار « 4 » .
مذهب المعتزلة في الإيمان : -
وأما ما ذهب إليه المعتزلة في تعريف الإيمان فهو ما ذهب إليه الخوارج أيضا عدا بعض الفروق التي سأشير إليها .
فالمعتزلة يرون أن الإيمان مركب من هذه الأمور الثلاثة : التصديق والقول والعمل ، فإذا أخل المكلف بواحد منها ذهب إيمانه . وأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص « 5 » . وهم بهذا يوافقون الخوارج . إلا أن الخوارج يقولون بتكفير مرتكب الكبيرة وتخليده في النار كما تقدم والمعتزلة وافقوهم في الشطر الثاني وهو التخليد
هامش
( 1 ) سيأتي تعريف شامل بالخوارج وفرقهم عند « قول الإمام أحمد في الخوارج » ص : 2 / 352 .
( 2 ) انظر : مقالات الإسلاميين : 1 / 204 ، وأصول الدين للبغدادي ص : 249 .
( 3 ) الإيمان : 1 / 331 .
( 4 ) انظر : مقالات الإسلاميين : 1 / 204 .
( 5 ) ولا يلتبس هذا على البعض فإن الزيادة والنقصان في الإيمان والتي أقروها ترجع إلى التكاليف . كما سيأتي بيانه عند الكلام على زيادة الإيمان ونقصانه ص : 56 .