الآخرة والجزاء فالمنافق عندهم مؤمن في الدنيا حقيقة مستحق للعقاب الأبدي في الآخرة « 1 » » .
والإمام أحمد ينقض في كتابه هذا مزاعم مرجئة الكرامية القائلين إن الإيمان هو مجرد الإقرار باللسان فقط . وقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية رد أبى عبد اللّه على هذه الطائفة وعلق عليه قائلا : « قلت : أحمد وأبو ثور وغيرهما من الأئمة كانوا قد عرفوا أصل قول المرجئة ، وهو أن الإيمان لا يذهب بعضه ويبقى بعضه فلا يكون إلا شيئا واحدا ، فلا يكون ذا عدد اثنين أو ثلاثة ، فإنه إذا كان له عدد ، أمكن ذهاب بعضه وبقاء بعضه ، بل لا يكون إلا شيئا واحدا . . .
فلهذا صاروا يناظرونهم بما يدل على أنه ليس شيئا واحدا . . . وأحمد ذكر أنه لا بد من المعرفة والتصديق مع الإقرار ، وقال : إن من جحد المعرفة والتصديق ، فقد قال قولا عظيما ، فإن فساد هذا القول معلوم من دين الإسلام ! ولهذا لم يذهب إليه أحد قبل الكرامية ، مع أن الكرامية لا تنكر وجوب المعرفة والتصديق ، ولكن تقول : لا يدخل في اسم الإيمان حذرا من تبعضه وتعدده ، لأنهم رأوا أنه لا يمكن أن يذهب بعضه ويبقى بعضه ، بل ذلك يقتضي أن يجتمع في القلب إيمان وكفر ، واعتقدوا الإجماع على نفى ذلك ، كما ذكر هذا الإجماع الأشعري وغيره .
. . وأحمد - رضى اللّه عنه - فرق بين المعرفة التي في القلب وبين التصديق الّذي في القلب ، فإن تصديق اللسان هو الإقرار ، وقد ذكر ثلاثة أشياء ، وهذا يحتمل شيئين يحتمل أن يفرق بين تصديق القلب ومعرفته ، وهذا قول ابن كلاب ، والقلانسي ، والأشعري وأصحابه يفرقون بين معرفة القلب وبين تصديق القلب ، فإن تصديق القلب قوله ، وقول القلب عندهم ليس هو العلم ، بل نوعا آخر ، ولهذا قال أحمد : هل يحتاج إلى المعرفة مع الإقرار . . . - ( إلى آخر كلام أحمد ) - والذين قالوا : الإيمان هو الإقرار باللسان يتضمن التصديق باللسان ، والمرجئة لم تختلف أن الإقرار باللسان فيه التصديق ، فعلم أنه أراد تصديق القلب ومعرفته مع الإقرار باللسان ، إلا أن يقال : أراد تصديق القلب واللسان جميعا مع المعرفة
هامش
( 1 ) المللى والنحل بهامش الفصل : 1 / 154 .