تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
وهذه معاني الاستواء المعقولة في كلامهم ليس فيها معنى استولى البتة ولا نقله أحد من أئمة اللغة الذين يعتمد قولهم ، وإنما قاله متأخر والنحاة ممن سلك طريق المعتزلة والجهمية « 1 » . اه . واستواء اللّه على عرشه الوارد في الآيات جاء مقيدا « بعلى » فلا يصح إلا أن يكون على معنى العلو أو الارتفاع « 2 » . ثم إنه ظهر مقابل هؤلاء النفاة : المشبهة كالكرامية الذين غلوا في الإثبات وقالوا : إن اللّه عز وجل مماس للعرش « 3 » . يقول ابن تيمية : فإنه إذا قال القائل : لو كان اللّه فوق العرش للزم إما أن يكون أكبر من العرش أو أصغر أو مساويا . وكل ذلك من المحال ونحو ذلك من الكلام : فإنه لم يفهم من كون اللّه على العرش إلا ما يثبت لأي جسم كان على أي جسم كان ، وهذا اللازم تابع لهذا المفهوم . أما استواء يليق بجلال اللّه ويختص به فلا يلزمه شيء من اللوازم الباطلة التي يجب نفيها ، كما يلزم من سائر الأجسام . وقوله : إذا كان مستويا على العرش فهو مماثل لاستواء الإنسان على السرير أو الفلك ، إذ لا يعلم الاستواء إلا هكذا فإن كليهما مثل وكليهما عطل حقيقة ما وصف اللّه به نفسه . وامتاز الأول : بتعطيل كل اسم للاستواء الحقيقي . وامتاز الثاني : بإثبات استواء هو من خصائص المخلوقين .
هامش
( 1 ) هذا أحد الأوجه الاثنتين والأربعين . انظرها جميعها في مختصر الصواعق المرسلة 2 / 126 - 152 ، وانظر في نقض هذا الادعاء أيضا : الإبانة للأشعرى ص : 48 - 49 ، والأسماء والصفات للبيهقي ص : 412 . ( 2 ) وبهذا فسر السلف الاستواء . انظر : فتح الباري 13 / 403 ، وغاية الأماني في الرد على النبهاني 1 / 460 ، والإتقان للسيوطي 2 / 706 . ( 3 ) انظر : مقالات الإسلاميين 1 / 284 - 285 ، الفرق بين الفرق للبغدادي ص : 215 .
المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة — صفحة 347 | عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي