أحدها : أن لفظ الاستواء في كلام العرب الّذي خاطبنا اللّه تعالى بلغتهم وأنزل بها كلامه نوعان : مطلق ومقيد .
فالمطلق : ما لم يوصل معناه بحرف مثل قوله :
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى
« 1 » وهذا معناه كمل وتم ، يقال : استوى النبات واستوى الطعام .
والمقيد : فثلاثة أضراب :
أحدها : مقيد بإلى كقوله :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ
« 2 » واستوى فلان على السطح وإلى الغرفة . وقد ذكر سبحانه هذا المعدى بإلى في موضعين في كتابه في ( سورة ) البقرة في قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ
« 3 » .
والثاني : في سورة فصلت « 4 »
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ
.
وهذا بمعنى العلو والارتفاع بإجماع السلف .
والثاني : مقيد بعلى كقوله تعالى :
لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ
« 5 » وقوله
وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ
« 6 » وقوله
فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ
« 7 » وهذا أيضا معناه العلو والارتفاع والاعتدال بإجماع أهل اللغة .
الثالث : المقرون بواو مع التي تعدى الفعل إلى المفعول معه نحو استوى الماء والخشبة بمعنى ساواها .
هامش
( 1 ) سورة القصص / 14 .
( 2 ) سورة فصلت / 11 .
( 3 ) آية / 29 .
( 4 ) في الأصل : السجدة والصواب ما أثبت . ورقم الآية / 11 .
( 5 ) سورة الزخرف / 13 .
( 6 ) سورة هود / 44 .
( 7 ) سورة الفتح / 29 .