فدل على أن العرش أعلى المخلوقات « 1 » .
بعد هذا العرض للآيات والأحاديث الدالة على أن اللّه عز وجل خلق العرش - وهو أعظم مخلوقاته - ثم استوى عليه كيف شاء يأتي المبتدعة والمتفلسفة ويحاولون أن يخرجوا بالنصوص عن ظواهرها وحقائقها إلى معان لا يمكن أن تحتملها ومن ذلك تأويلهم للعرش على أنه يراد به : « معنى الملك » .
يقول عبد الجبار بن أحمد - المعتزلي - بعد أن ذكر هذا : وذلك ظاهر في اللغة يقال : ثل عرش بنى فلان . أي زال ملكهم وفيه يقول الشاعر :
إذا ما بنو مروان ثلت عروشهم * وأودت كما أودت إياد وحمير « 2 »
يقول شارح الطحاوية : وأما من حرف كلام اللّه وجعل العرش عبارة عن الملك كيف يصنع بقوله تعالى :
وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ
وقوله :
وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
أيقول : ويحمل ملكه يومئذ ثمانية . وكان ملكه على الماء ويكون موسى عليه السلام آخذا بقائمة من قوائم الملك هل يقول هذا عاقل يدرى ما يقول « 3 » .
هامش
( 1 ) مجموعة الفتاوى 16 / 402 .
( 2 ) شرح الأصول الخمسة ص : 226 ، وانظر : الكشاف للزمخشري 3 / 52 .
( 3 ) شرح العقيدة الطحاوية ص : 312 .