وسلم قال : « لما قضى اللّه الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش : إن رحمتي تغلب غضبى » .
وروى البخاري « 1 » ومسلم « 2 » عن ابن عباس قال : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : عند الكرب : « لا إله إلا اللّه العليم الحليم ، لا إله إلا اللّه رب العرش العظيم ، لا إله إلا اللّه رب السماوات والأرض ورب العرش الكريم » .
فهل يسوغ لأحد بعد هذا أن ينكره أو يؤوله إلا أن يكون مبتدعا ضالا زائغا عن الحق .
يقول ابن أبي زمنين : ومن قول أهل السنة إن اللّه عز وجل خلق العرش واختصه بالعلو والارتفاع فوق جميع ما خلق ثم استوى عليه كيف شاء « 3 » .
ويقول الدارمي : وما ظننا أن نضطر إلى الاحتجاج على أحد ممن يدعى الإسلام في إثبات العرش والإيمان به ، حتى ابتلينا بهذه العصابة الملحدة في آيات اللّه « 4 » . اه .
وقد أخبر اللّه جل وعلا أنه قد خلقه قبل خلق السماوات والأرض قال تعالى :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
وقد مر بنا حديث عمران بن حصين أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « كان اللّه ولم يكن شيء غيره وكان عرشه على الماء . . . الحديث » .
والآيات تدل أيضا على أن استواءه عليه كان بعد خلق السماوات والأرض قال تعالى :
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
.
يقول شارح الطحاوية معلقا على قول الطحاوي : « وهو مستغن عن العرش وما دونه » - ذكر بعد ذلك غناه سبحانه عن العرش وما دون العرش
هامش
( 1 ) في الصحيح 13 / 404 .
( 2 ) في الصحيح 4 / 2092 .
( 3 ) انظر : مجموع الفتاوى 5 / 54 .
( 4 ) الرد على الجهمية - ضمن عقائد السلف - ص : 263 .