يَسْتَوِي الْأَعْمى
« 1 » ثم قال :
وَالْبَصِيرُ
فلما كان البصير غير الأعمى فصل بينهما ثم قال :
وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ
« 2 » فلما كان كل واحد من هذا الشيء غير الآخر فصل بينهما .
ثم قال :
الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ
« 3 » فهذا كله اسم شيء واحد فهو مرسل وليس بمنفصل وكذلك إذا قال : ألا له الخلق ثم قال :
والأمر لأن الخلق غير الأمر فهو منفصل « 4 » .
باب ما أبطل اللّه تبارك وتعالى أن يكون القرآن إلا وحيا وليس بمخلوق
قال : قوله :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 5 » وذلك أن قريشا قالوا : إن القرآن شعر وقالوا ( ق 15 / أ ) أساطير الأولين وقالوا أضغاث أحلام وقالوا : تقوله من تلقاء نفسه وقالوا : تعلمه من غيره فأقسم اللّه عز وجل بالنجم
إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى
إلى قوله :
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
يقول : إن محمدا لم يقله من تلقاء نفسه فقال :
إِنْ هُوَ
أي ما هو يعنى القرآن
إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
فأبطل اللّه أن يكون القرآن شيئا غير الوحي لقوله
إِنْ هُوَ
يقول : فما هو إلا وحى يوحى ثم قال :
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى
« 6 » يعنى علم
هامش
( 1 ) سورة فاطر / 19 .
( 2 ) سورة فاطر / 21 .
( 3 ) سورة الحشر / 24 .
( 4 ) وانظر : جواب الدارمي على ادعاء الجهمي هذا في الرد على بشر المريسي ص : 112 - 113 .
وانظر : الاعتقاد للبيهقي ص : 57 .
( 5 ) سورة النجم / 1 ، 2 ، 3 ، 4 .
( 6 ) سورة النجم / 5 .