الأشهاد . ومن الحكمة في وزن عمل هذين كغيرهما مضاعفة الحسنات وجزاء مثل السيئات كما ستأتي الإشارة إليه في المتن قريبا .
ونبه المصنف على وجه الوزن بقوله ( ووجهه ) أي : الوجه الذي يقع عليه وزن الأعمال ( أنه تعالى يحدث في صحائف الأعمال ثقلا بحسب درجاتها عنده تعالى ) وعبارة حجة الإسلام في « عقائده » « 1 » : يحدث في صحائف الأعمال وزنا . . .
الخ ، وعبارته في « الاقتصاد » : فإذا وضعت في الميزان خلق اللّه تعالى في كفتها ميلا بقدر رتبة الطاعات ، وهو على ما يشاء قدير « 2 » . انتهت . وهي مصرحة بأن الذي يخلق ميل في الكفة ، وهو لا يستلزم خلق ثقل في جرم الصحيفة ، واللّه سبحانه أعلم بحقيقة الحال ، وربك يخلق ما يشاء سبحانه وتعالى .
قال في « الاقتصاد » : فإن قيل : فأي فائدة في الوزن ؟ وما معنى هذه المحاسبة ؟ قلنا : لا يطلب لفعل اللّه تعالى فائدة ،
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ( 23 )
( سورة الأنبياء : 23 ) ، وقد دللنا على هذا - أي : فيما مر من كلامه - قال :
ثم ، أي : « بعد » ، في أن تكون الفائدة فيه ، أن يشاهد العبد مقدار أعماله ، ويعلم أنه يجزى بعمله بالعدل ، أو متجاوز عنه باللطف « 3 » .
وقد لخص هذا الجواب في « العقيدة القدسية » « 4 » وتبعه المصنف بقوله :
( حتى يظهر لهم العدل في العذاب ، والفضل في العفو وتضعيف الثواب ) وقوله :
« حتى » غاية لقوله : « يحدث في صحائف الأعمال ثقلا . . . الخ » .
وقال بعض المتأخرين : لا يبعد أن يكون من الحكمة في ذلك ظهور مراتب أرباب الكمال وفضائح أرباب النقصان على رؤوس الأشهاد زيادة في سرور أولئك وخزي هؤلاء .
( « 5 »
فائدة :
روى أبو القاسم اللالكائي في كتاب « السنة » عن حذيفة موقوفا أن صاحب الميزان يوم القيامة جبريل « 6 » « 7 » ) .
هامش
( 1 ) إحياء علوم الدين ، 1 / 169 .
( 2 ) الاقتصاد في الاعتقاد ، ص 239 .
( 3 ) المرجع السابق ، ص 239 .
( 4 ) انظر : إحياء علوم الدين ، 1 / 169 .
( 5 ) سقط من ( م ) .
( 7 ) سقط من ( م ) .
( 6 ) شرح اعتقاد أهل السنة والجماعة ، 6 / 1245 ، رقم 2209 .