( « 1 » وأسند عن الحسن البصري أنه قال في الميزان : « له كفتان ولسان » « 2 » « 3 » ) .
وفي « حديث البطاقة والسجلات » إثبات الكفتين ، إذ فيه : « فوضعت السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة » رواه الترمذي والحاكم « 4 » . وورد إثبات الكفتين في غير ما حديث .
وقد أنكر بعض المعتزلة الميزان ذهابا منهم إلى أن الأعمال أعراض لا يمكن وزنها ، فكيف وقد انعدمت وتلاشت ؟ قالوا : بل المراد منه العدل الثابت في كل شيء .
( « 5 » وقد أسند الطبري عن مجاهد قال : « إنما هو مثل ؛ كما يحرر الوزن يحرر الحق » « 6 » « 7 » ) .
وقد دفع ( « 8 » ما تمسك به بعض المعتزلة « 9 » ) بأن الموزون صحائف الأعمال ، فإن الكرام الكاتبين يكتبون الأعمال في صحائف هي أجسام ، وقيل : بل يجعل اللّه تعالى الأعراض أجساما فيجعل الحسنات أجساما نورانية والسيئات أجساما ظلمانية .
واقتصر المصنف رحمه اللّه كحجة الإسلام على الأول ؛ لأنه الذي دلت عليه الأحاديث ، كحديث البطاقة ، وقد دل حديث البطاقة أيضا على أن الوزن ليس بحسب مقدار الحجم على ما هو المعهود في الدنيا .
وهل يعم وزن الأعمال كل مكلف ؟ نبه القرطبي على أنه لا يعم « 10 » ؛ واستشهد له بقوله تعالى :
يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ ( 41 )
( سورة الرحمن : 41 ) ، وقد تواترت الأحاديث بدخول قوم الجنة بغير حساب ، ولا يبعد أن يوزن عمل من لم يصدر منه ذنب قط تنويها بشرفه وسعادته على رؤوس الأشهاد ، وأن يوزن عمل من ليس له حسنة إعلانا بخزيه وفضيحته به على رؤوس
هامش
( 1 ) سقط من ( م ) .
( 3 ) سقط من ( م ) .
( 2 ) شرح اعتقاد أهل السنة والجماعة ، 6 / 1245 ، رقم 2210 .
( 4 ) أخرجه الترمذي في الإيمان ، باب ما جاء فيمن يموت ويشهد ألا إله إلا اللّه ، رقم 2641 ، والحاكم في مستدركه 1 / 529 . وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
( 6 ) جامع البيان للطبري ، 10 / 33 ، وفيه : « كما يجوز الوزن يجوز الحق » بدل عبارة الشارح ، وقد فسره أيضا مجاهد بالعدل والقضاء ، ( انظر : جامع البيان ، 12 / 310 )
( 5 ) سقط من ( م ) .
( 7 ) سقط من ( م ) .
( 8 ) سقط من ( م ) .
( 9 ) سقط من ( م ) .
( 10 ) انظر : التذكرة للقرطبي ، 2 / 309 - 317 .