أول نقول أنه بمعنى الاستقبال ، كما أن القول الذي بعده بمعنى الاستقبال ، ومعناه يكون مقيما عندكم في الاستقبال ، فلا خدشة في صدقة أيضا على محمد صلى اللّه عليه وسلم . والتعبير عن الاستقبال بالحال بل بالماضي في الأمور المتيقنة كثير في العهدين ، ألا ترى أن حزقيال عليه السلام أخبر أولا عن خروج يأجوج ومأجوج ، في الزمان المستقبل ، وإهلاكهم حين وصولهم إلى جبال إسرائيل .
ثم قال في الآية الثامنة من الباب التاسع والثلاثين من كتابه هكذا : " ها هو جاء وصار يقول الرب الإله هذا هو اليوم الذي قلت عنه "
فانظروا إلى قوله ها هو " جاء وصار " ، وهذا القول في الترجمة الفارسية المطبوعة سنة 1839 م هكذا : " ابنك رسيد وبوقوع يبوست " فعبر عن الحال المستقبل بالماضي لكونه يقينا لا شك فيه وقد مضت مدة أزيد من ألفين وأربعمائة وخمسين سنة ولم يظهر خروجهم .
وفي الآية الخامسة والعشرين من الباب الخامس من إنجيل يوحنا هكذا : " الحق الحق أقول لكم أنه تأتي ساعة وهي الآن حين يسمع الأموات صوت ابن اللّه والسامعون يحيون " فانظروا إلى قوله وهي الآن وقد مضت مدة أزيد من ألف وثمانمائة ولم تجيء هذه الساعة وإلى الآن أيضا مجهولة لا يعرف أحد متى تجيء " .
شبهة : يزعم النصارى أنّ الحواريين ، الذين لا يكذّبهم المسلمون ويعتقدون أنهم ثقات لا يكذبون ، كانوا ينتظرون ظهور " الباراكليتوس " في زمانهم !
الرد : من أوجه بطلان هذا الاعتراض :
محمد رسول الله ( ص ) في الكتب المقدسة — صفحة 79
مساهمون: سامي عامري
ص٧٩