يعتبر الصابئة المندائيين أنفسهم من الموحدين ( قلت : توحيد الربوبية ) وقد جاء في " دراشا " ما يلي : " ملعون ومخزي من لا يعرف ولا يعلم بأنّ ربنا هو ملك النور السامي ، الواحد الأحد . "
والنظر في معتقد الصابئة اليوم وكتبهم المقدّسة يكشفان أنّ القوم هم أهل كتاب ، قد وصل أجدادهم بحبل الوحي والهداية ، ونشأ الأوّلون على نور من ربّهم وبيّنة من طريق الحقّ ، قبل أن يخلف الأوائل نسل تنكّبوا طريق الحقّ وضيعوا التوحيد ( بمعناه الشامل ) الذي هو حقّ اللّه على العبيد .
يعتقد الصابئة أنّهم أتباع يحي عليه السلام ، المعروف عند النصارى بيوحنا المعمدان ، المعاصر لعيسى عليه السلام .
وقد جاء في كتاب " حران كويثا " ، و " دراشة اديهيا " أنّ يوحنا كان نبيا وسولا . ويقصد الصابئون من كلمة " شليهة " أنّه جاء إلى الدنيا بأمر من الربّ بمهمة خاصة ، لا بمعنى الرسول الذي يأتي بدين جديد .
وجاء في كتاب " كتره ربه " : " وفي ذلك العهد يولد ابن اسمه يحي بن أبو صادا زكريا - ، ويأتيه في شيخوخته ، ويكون عمر أمه أنشوي مائة سنة ، حينما تحمل به ، وتلده في هرمها ، وأمّا يحي ، فسوف ينشأ في أورشليم ، لأنّ الإيمان يكون في صدره ، وسوف يطوف الأردن ، ويعمد الناس مدة 42 سنة . "
والقوم يعتقدون أنّ المسيح قد حرّف دين يحي وأفسده ، والعياذ باللّه ، فقد جاء في ديوان " حران كويثه " وصفا لعيسى عليه السلام : " قد حرّف كلمات النور ، وأبدلها بالظلام ، وغير دين أولئك الذين كانوا على ديني ، وبدّل جميع الشعائر
محمد رسول الله ( ص ) في الكتب المقدسة — صفحة 436
مساهمون: سامي عامري
ص٤٣٦