إنّ الذي زار الهيكل بغتة هو محمد صلى اللّه عليه وسلّم في رحلة الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ( سورة الإسراء 1 ) .
وقد جاء في التعليق الشهير على الكتاب المقدّس
" Peak's Commentary on the Bible "
ص 517 : " ملاخي ما كان يتنبّأ بالمسيح " .
وجاء في تعليق دوملو
Dummelow
على الكتاب المقدس ص 613 : " لا توجد نبوءة مسيانية ( أي عن المسيح ) في سفر ملاخي بالمعنى الاعتيادي " !
ثم ، إنّ النصارى سيجدون حرجا شديدا في إثبات أنّ المسيح هو الربّ وأنّ المعمدان هو الملاك المرسل ليمهد لقدومه . لأنه يفهم من إنجيل متّى أنّ المعمدان ما كان واثقا من أنّ عيسى هو من كان ينتظره ؟ ! : " ولما سمع يوحنا ، وهو في السجن ، بأعمال المسيح ، أرسل إليه بعض تلاميذه ، يسأله : " أأنت هو الآتي ، أم ننتظر غيرك ؟ " ( إنجيل متى 11 : 2 - 3 ) . .
ومات المعمدان ، حسبما يفهم من الأناجيل ، مقتولا في السجن ولم يؤمن أو يتبع المسيح . . فكيف يقال إنّ المعمدان هو الملاك الذي كانت وظيفته الرئيسية هي التمهيد لمجيء " الآتي " . لقد كان المعمدان يعلّم التلاميذ ، ويعظ الناس ، ويعمّد التائبين ، ويوبّخ الملك هيرودس ، ويقرّع الطبقات الحاكمة ويتنبأ بمجيء نبي آخر أقوى - " أنا أعمّدكم بالماء لأجل التوبة ، ولكنّ الأتي بعد هو أقدر مني ، وأنا لا أستحق أن أحمل حذاءه " ( متّى 3 : 11 ) - دون أن يعلن لتلاميذه ولسكان فلسطين ، في مسيرته الدعوية ، أنه قد قرّر أنّ المسيح هو " هذا الآتي " وأنه قد بعث للتبشير بمجيئه مقررا تسخير حياته لهذا الأمر .
لقد كان يوحنا المعمدان يهيئ الطريق أمام سيد قادم بعده ، لا سيد معاصر له ، وهذا السيد القادم ليس بالمسيح عيسى بن مريم عليهما السلام ، ولكنه محمد صلى اللّه عليه وسلّم .