ومما يدعم قولنا ، ما جاء في الترجمة العبرية التي بين أيدي اليهود - كما نقلها لنا عبد الرحمن البغدادي في كتابه " الفارق بين المخلوق والخالق " - : " ها أنا سوف أرسل رسولي ، فيعزل طريقا بحضوري ، وحينئذ يأتي إلى هيكله الولي الذي أنتم ملتمسون ، ورسول الختان الذي أنتم راغبون أيضا . هو ذا آت . قال اللّه ربّ الجيوش . "
ومعلوم أنّ رسول الختان هو محمد صلى اللّه عليه وسلّم ، لأنه قد سنّ الختان بعد ما أبطلته القساوسة والرهبان تبعا لما ذهب إليه بولس . ولا يجوز أن يقال إنّ عيسى هو رسول الختان لأنه كان تابعا لشريعة موسى عليه السلام ، التي تدعو إلى الختان .
كما لا يصحّ قول النصارى بأنّ المسيح هو رسول الختان لأنّ بولس قد نسخ هذا الحكم ! ! !
لا بدّ في هذا المقام من الإشارة إلى أنّ كلمة " ملاخي " تعني " رسولي " كما ذكر ذلك الباحث إسحاق أزيموف في كتابه
" Azimov s Guide To The " Bible
ص 670 . ومما يرجّح كون هذا " الملاك الممهد " - الذي هو في " الترجمة العالمية الجديدة "
" The New International Version
" :
" The messenger of the convenent "
" أي " رسول العهد " - هو ملاخي ذاته لا المعمدان ، ما يفهم من القرآن الكريم ( آل عمران 81 ) من أنّ كلّ نبي يبعث كان يمهّد الطريق لمجيء الآتي - جاء في تفسير الإمام الطبري لهذه الآية : " . . . عن علي بن أبي طالب قال : لم يبعث إليه عزّ وجلّ - آدم فمن بعده - إلا أخذ عليه العهد في محمد : لئن بعث وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه ، ويأمره فيأخذ العهد على قومه ، فقال : " وإذ أخذ اللّه ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة " الآية . " وهو ما خرّجه الإمام الطبري عن السدي أيضا . -
وسواء كان هذا ال " الرسول الممهد " هو " يوحنا المعمدان " أو " النبي ملاخي "