تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد رسول الله ( ص ) في الكتب المقدسة — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
ويتكلم عن لغة عيسى عليه السلام التي تحدث بها فيقول : " السيد المسيح كلم الناس بالآرامية - أي العبرية الشائعة بين العامة - وقد تناقل المسيحيون الأوائل أقواله ورواية أعماله بتلك اللغة ، ثم دوّنوا كثيرا منها بتلك اللغة نفسها ، وترجمت بعدئذ إلى اليونانية ، وضاع الأصل الأرامي " . ويشير إلى حيرة المترجم بين الآراء المتعارضة ، فيقول : " إن كانت الصعوبة في ترجمة أكثر الكتب القديمة هي قلة ما يسهل للمترجم تفهّم المعنى ، فالصعوبة الكبرى في الترجمة هي كثرة الأبحاث وتشعّب آراء أهل الاختصاص . فالمترجم يرى نفسه تجاه آراء مختلفة من أناس متّصفين جميعا بالعلم الغزير هذا يؤيد رأيه بالحجج والبراهين ، وذلك يؤيد رأيه بما لا يقل قوة عن ذاك الرأي . فأنّى للمترجم وهو أقلّ علما من الاثنين أن يرجّح رأيا على رأي ، فهو يضطر أحيانا إلى إثبات الرأيين . أولهما في المتن ، والآخر في ذيل الصفحة . وهذا ما شاهدناه في الترجمة الفرنسية للكتب المقدسة التي قام بنشرها الآباء الدومينكان في القدس ، والغريب أنّ المترجم الواحد يبدّل رأيه ، فيختار ترجمة يثبتها في الطبعة الأولى ويتركها في الطبعة الثانية . " الفترة الثانية : ما بين بعثة نبي الإسلام صلى اللّه عليه وسلّم إلى القرن العاشر ميلادي ، وفيها تمّ تحريف بشارة إطلالة الحق وإشراقة النور في جنبات الأرض المظلمة ، بصورة قصدية . وقد حصرنا هذه الفترة بين البعثة المباركة والقرن العاشر لكون أسفار الكتاب المقدس كانت محتكرة بين أيدي اليهود والنصارى ولم تكن الترجمة العربية لهذه الأسفار على فرض وجودها . منتشرة بين الناس لحداثة عهدهم بها . لم يقتصر التحريف في هذه الفترة على موضوع البشارة ببعثة نبي الإسلام ، وإنما امتد التحريف إلى مسائل عقدية ، وتفاصيل تاريخية كثيرة . وبإمكاننا الكشف على هذا الأمر من خلال المقارنة بين التراجم العربية الكلاسيكية والتي اعتمد منجزوها