الثاني أن الّذي بقي من ولد الحسين وهو زين العابدين كان صبيا ، ولم يكن أهلا للإمامة فتعين محمد لها . ثم إن المختار دعى الناس إلى محمد بن الحنفية . وزعم أنه من دعاته . ثم تنبأ . فلما عرف محمد ذلك تبرأ منه .
ثم إن مصعب بن الزبير لما قتل المختار استوت خراسان والعراق والحجاز واليمن لعبد اللّه بن الزبير ، فدعا ابن الحنفية إلى طاعته فهرب منه إلى عبد الملك بن مروان فكره عبد الملك كونه بالشام ، وأمره بالرجوع إلى اليمن فخرج إلى اليمن ، فمات في طريقه .
ثم اختلفت الكيسانية : فمنهم من قال إنه حي في جبل رضوى ، وانه بين أسد ونمر يحفظانه ، وعنده عينان نضاختان يجريان بماء وعسل ويعود بعد الغيبة فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ، وهو المهدى المنتظر . وإنما عوقب بالحبس هناك لخروجه إلى عبد الملك
المحصل — صفحة 589
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٨٩