وثالثها : أن يعلمنا اللغات ويرشدنا إلى الأغذية ويميزها عن السموم . أما الذين أوجبوها على الخلق لا على اللّه تعالى فهو قول الجاحظ والكعبي وأبى الحسين البصري . وأما الذين أوجبوها سمعا فقط ، فهم جمهور أصحابنا ، وأكثر المعتزلة . وأما الذين لا يقولون بوجوبها فهم الخوارج والأصم .
لنا أن نصب الإمام يتضمن دفع الضرر عن الناس فيكون واجبا . أما الأول فلأنا نعلم أن الخلق إذا كان لهم رئيس قاهر يخافون بطشه ويرجون ثوابه ، كان حالهم في الاحتراز به عن المفاسد أتم مما إذا لم يكن لهم هذا الرئيس .
وأما أن دفع الضرر عن الناس واجب فبالاجماع عند من لا يقول بالوجوب العقلي وبضرورة العقل عند من يقول به .
المحصل — صفحة 574
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٧٤