أما المثلان فحدوهما بأنهما اللذان يشتركان في الصفات الذاتية أو أنهما اللذان يقوم كل واحد منهما مقام الآخر ، أو يسد مسده ، وهذه العبارات مختلفة لأن الاشتراك مرادف للتماثل . والقيام مقام الآخر لفظة مستعارة حقيقتها التماثل ، فيكون ذلك تعريفا للشئ بنفسه . وهو محال . والحق أن هذه الماهيات متصورة تصورا أوليا ، لأن كل واحد منا يعلم بالضرورة أن السواد يماثل السواد ، ويخالف البياض وتصور المماثلة والمخالفة جزء ماهية هذا التصديق .
وجزء البديهي أولى أن يكون بديهيا واللّه أعلم .
مسئلة :
يستحيل الجمع بين المثلين عندنا ، وعند الفلاسفة خلافا للمعتزلة .
لنا أن بتقدير الاجتماع لا يحصل الامتياز بالذاتيات واللوازم .
وإلا لما كانا مثلين . ولا بالعوارض ، لأن نسبة جميع العوارض إلى كل واحد منهما على السواء ، فلا يكون كونه عارضا لأحدهما أولى من كونه عارضا للآخر ، فيكون عارضا لكل واحد منهما . وحينئذ
المحصل — صفحة 329
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٢٩