المحجوبين يسألون اللّه أن يرحمهم ليكونوا راحمين « 1 » ، فلهذا قال في التّأويل في معنى سبّح للّه ما في السّماوات والأرض : اظهر كلّ موجود تنزيهه عن الإمكان وقبول الفناء بوجوده الإضافيّ وثباته « 2 » ، لأنّ الوجود الإضافيّ هو الوجود المقيّد / 3 -
Da
/ بالإضافة إلى ذلك الممكن المفتقر المعدوم إذا فرض بلا موجوده ، فهو الوجود الّذي إذا سقطت منه الإضافة الإمكانيّة كان هو الحقّ - تعالى - ، فشهد من حيث أنّه مقيّد بالقيد الإضافيّ الإمكانيّ للحقّ بوجوب وجوده - وهو عين تنزيهه عن الإمكان - وثباته ، أي : بقائه على وجوده ببقاء مطلق الوجود ، القيّوم الّذي هو به باق ببقائه وهو عين تنزيهه عن الفناء ، فهو تسبيح في عين التّحميد ، كما قال - تعالى - في غير هذا الموضع :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
« 3 » . ولما فسّر / 3 -
Db
/ باطنيّته - تعالى - باحتجابه بماهيّات الأشياء بذاته ، علم أنّ حقائق الماهيّات - حتّى الجوهر الأوّل - هو تجلّيه بذاته لذاته ، فذاته عين تلك الحقائق باعتبار تجلّيه في صورة الجوهر الأوّل وعين عمله باعتبار تجلّيه في صور الأعيان الثّابتة فيه ، فكان علمه بتلك الحقائق عين علمه بذاته .
- واللّه أعلم ! - .
هامش
( 1 ) . قال الشيخ الأكبر : . . . فيسأل المحجوبون الحقّ أن يرحمهم . . . راجع : فصوص الحكم ص 178 .
( 2 ) . راجع : مقدّمتنا على هذه المجموعة فرع « آثار ومصنّفات الكاشاني » حيث تكلّمنا عن « تأويلات القرآن الكريم » .
( 3 ) . مقتبس من كريمه 44 الإسراء .