تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ومصنفات كاشانى — صفحة 684

مساهمون:

ص٦٨٤
ذهب إليه بعض العلماء وجعله واسطة بين الوجود والعدم ، وعليه المحقّقون « 1 » . وقولنا : الوجود موقع النّظر إلى الذّات لأنّا نستدلّ بشهود الوجود على ذات يقبله ، ألم تر أنّ الأمور العدميّة القابلة / 3 -
Da
/ للوجود - المسمّاة أعيانا ثابتة - كيف تستّرت في كنّ العدم لا يتعلّق بها إلّا العلم الأزليّ ، ولا تعلّق للعلم الحادث في الإنسان - وغيره - بها إلّا بعد خروجها من العدم إلى الوجود ، ولولا الوجود الظّاهر منها وقوع « 2 » النّظر عليه أوّلا لما وقع النّظر عليها ثانيا ؛ والحقّ - سبحانه - هو المحيط بعلمه الكامل الأزليّ بكلّ عين ثابت قبل الوجود وبعده ، فالإنسان لا يحيط بعلمه النّاقص الحادث إلّا ببعض فادخل في الوجود علي حسب المشيّة الإلهيّة ، كما قال - تعالى - :
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ
« 3 » والعلم الحادث في الخلق هو في الحقيقة العلم الأزليّ / 3 -
Db
/ الحادث تعلّقه بالخلق ، إذ لا علم الّا للّه ! . وقولنا : « الممكن يستر بامكانه وجوب الوجود » ، نعني به : أنّ الوجود المطلق قبل تقيّده بأعيان الممكنات منسوب إلى اللّه ، فيظهر وجوبه ، وبعده منسوب إلى الممكن ، فيقال : وجود السّماء والأرض والنّبات والحيوان والإنسان والملك و - غيرها من الممكنات - ، وهو في الحقيقة الوجود المطلق المتعلّق بذوات الممكنات فلا حدوث فيه إلّا من جهة التعلّق . وقولنا : « الوجود موصوف بالإضاءة كالوجه ، والعدم بالسّواد كالشّعر » أنّ الوجود نور يستضيء به النّاظر في ظلمة العدم ترى الأعيان الثابتة فيه بذلك النّور . / 4 -
Da
/ والعدم ظلمة لا يعتدى به سيّد العقل إلّا بنور الوجود . وأمّا وصف الوجه الجميل والشّعر الحسن بالإضاءة والسّواد ، فظاهر . - واللّه الموفّق ! - .
هامش
( 1 ) . راجع : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ص 11 . ( 2 ) . هكذا في النسخة . ( 3 ) . مقتبس من كريمة 255 البقرة .