[ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ] الحمد للّه « 1 » على جزيل نواله والصّلاة على نبيّه وآله ! وبعد ؛ فقد أجبتك أيّها الأخ في اللّه - شرح اللّه صدرك بنور اليقين ! - عمّا سألتني عنه من بيان المراد بما وقع في كلام المحقّقين من ذكر الوجه والشّعر لمحبوبهم - وحالهم أعلى وأجلّ من الافتنان والتقيّة بحسن الصّورة - ، وذلك أنّ أهل المحبّة الخاصّة الإلهيّة . . . . « 2 » على صفاء حالهم وعزّة شهودهم / 2 -
Da
/ أن يشوب بالاطّلاع « 3 » الأغيار عليه فاستعاروا لبعض مواجيدهم سترا للحال وتورية بغيرها ألفاظا موضوعة للصّور الماديّة وأشاروا بذلك إلى مرادهم لمن فهم الإشارة بدلالة المشابهة الواقعة بين المستعار والمستعار له ، فاطلقوا لفظ « الوجه » وأرادوا بذلك الوجود ، لأنّه موقع النّظر إلى الذّات - كالوجه - ، وأطلقوا لفظ « الشّعر » وأرادوا به العدم الثّابت الّذي هو ذات الممكن ، لأنّه يستر بإمكانه وجوب الوجود الّذي هو وجه الحقّ ، كما يستر الشّعر الوجه .
وأيضا يوصف الوجود بالإضاءة / 63 -
A
/ والإشراق - كالوجه الجميل - ، والعدم بالظّلمة والسّواد - كالوجه لشعر الحسن - ، وكما أنّ النّور يتوقّف ظهوره على ظلمة - كتوقّف نور الشّمس في ظهوره على ظلمة الأرض كذلك يتوقّف ظهور الوجود على عدم قابل له ، والعدم لا يقبل الوجود وهو باق على صرافته لتمانع المتقابلين ، فلا بدّ من مناسبة بينهما ، وهو الثّبوت الّذي
هامش
( 1 ) . مكتوب في صدر النّسخة : من فوائده .
( 2 ) . هاهنا كلمتان لا تقران .
( 3 ) . هكذا في النسخة ، والظّاهر : باطّلاع