يستقلّ العقل بذلك ولم يطّلع على حقائق ما هنالك وجدت الاختلاف لتفاوت العقول وغلبت العقول بالذّهول والاشتغال بالفضول أمدّنا ثانيا ببعثة النّبيّين والدّعوة إلى مقام الموقنين ، ثمّ لمّا توافق الحجّة والدّعوة وتظاهر العقل والنّقل فيمن وفّق للسّعادة والكمال وأوتى الحظّ من معرفة صفات الجلال والجمال لسابقة حكم العناية وما أودع في قوّة استعداده من قوّة قبول العطاء / 3 -
Da
/ من اليد الطّولى ثلّث الإمداد بالحبّ والجذب ورقانا رتبة . . . . « 1 » إلى غاية القرب ، فجذبنا إلى حضرته بالسّلسلة الثّلاثة الوثقى وجدّدنا عن تلك العلائق المردية والغواشي المهلكة لندرك الكرامة الزّلفى ، وقرّبنا بعد بعد بعيد وذكرنا عقيب النّسيان الشّديد ونبّهنا عن الغفلة واللّبس في خلق جديد ، فقابلنا الأصل الأوّل بالتوجّه التّامّ المذكور في قول خليله - بعد طيّ الآلهة الكثيرة - :
وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
« 2 » ، وأطعنا إذا أمرنا بالإسلام ، كما قال :
أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
« 3 » ، والعهد الأوّل بالوفاء ، كما قال : / 3 -
Db
/
وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى
« 4 » ، وقال :
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ
« 5 » ؛ والثّالث بالقيام بحقّ العبوديّة والتقيّة وقضاء ما للسّيّد من الحقّ على العبيد حين يذكّرنا لما ننساه ونسمع قوله :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
« 6 » فنستقيم على الصّراط المستقيم بمتابعة الحبيب على قدم المحبّة بقوّة العزيمة ونسير في شوارع الكثرة بسيرة العدالة ، ويقودنا « 7 » المحبّة في ذلّة العبودة إلى عزّة الوحدة فيطلع علينا الوجه الباقي ويبلغ منّا الرّوح إلى التّراقي فيتخلّص من التقيّد إلى الإطلاق ونفوز بلذّة الوصل يوم / 62 -
A
/ التّلاق ويرتفع ذلّ العبودة بالوصول إلى علّيّين ، كما وعد اللّه - تعالى -
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
« 8 » .
هامش
( 1 ) . هاهنا كلمة لا تقرأ .
( 2 ) . مقتبس من كريمة 79 الأنعام .
( 3 ) . مقتبس من كريمة 131 البقرة .
( 4 ) . كريمة 37 النّجم .
( 5 ) . مقتبس من كريمة 7 الانسان .
( 6 ) . مقتبس من كريمه 23 الإسراء .
( 7 ) . كذا في النسخة ، والظّاهر : تقودنا .
( 8 ) . كريمة 99 الحجر .