تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ومصنفات كاشانى — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
أمير المؤمنين - عليه السّلام - : ما طاب ظاهره طاب باطنه ؛ فإنّ لفظة « ما » وان كانت للعموم حتّى يستدلّ بطيب الظّاهر وحسن العمل على طيب الباطن لكنّ الموجبة الكليّة لا ينعكس كلّيّة ، فلا يستلزم طيب الباطن طيب الظّاهر كلّيّا وإن استلزم طيب الظّاهر طيب الباطن كلّيّا . سواء أخذت شرطيّة أو حمليّة ، على أنّ جهة طيب الباطن هو الدّوام وجهة طيب الظّاهر هو الإطلاق / 4 -
Da
/ بمعنى الغالب والأمر الأكثر ، فيصدق العكس كلّيّا أيضا ؛ وكذا المبغوض بالذّات قد يتّفق منه بسبب صحبة الأخيار ومخالطة الأبرار في بعض الأوقات أعمال صالحة وأفعال حسنة ، فهي محبوبة وذاته مبغوضة لكن لمّا كانت ذاته مكدّرة وروحه في البدن منغمسة لا يلبث على ذلك ولا يبقي ، بل يقع « 1 » غير مقبولة إذا لم يقارن الإيمان والإخلاص وسيعود ويرتدّ إلى الأعمال الخبيثة ويبقي على الأعمال الذّميمة بمقتضى الذّات ؛ والكلام في عدم منافاة أعماله / 4 -
Db
/ الخيريّه الصّادرة عنه في بعض الأحانين لشقاوته الذّاتيّة ومبغوضيّته الأصليّة وعدم مناقضة صدورها عموم ما في قول أمير المؤمنين - عليه السّلام - : ما خبث ظاهره خبث باطنه كالكلام في القضيّة الأولى . وقد راعى - صلّى اللّه عليه وآله - في هذه القضيّة الثّانية نكتة وهي أنّه عبّر عن ذات الشقيّ المبغوض ب « البدن » حيث قال : ويحبّ العمل ويبغض بدنه إشارة إلى عدم تجرّده عن الهيولى البدنيّة وانغماسه في الغواشي الماديّة كأنّ ذاته بدنه ، بخلاف السّعيد المحبوب لتجرّد ذاته ؛ والحاصل أنّ / 5 -
Da
/ المحبوب نصيبه من عالم النّور أوفر وحظّه من جناب القدس أكثر ونصيبه من عالم الظّلمة أقلّ ، فخيره ذاتيّ باق أبدا كنوره ، وشرّه عارضيّ لا يبقى ويفنى سريعا ، فيتوب ويتدارك ما فرط منه بالاستغفار والتّوبة ، ويبقى على طيب « 2 » الظّاهر « 3 » في العاقبة ، والمبغوض بالعكس . - واللّه اعلم ! - .
هامش
( 1 ) . د : تقع ( 2 ) . ع : والتوبة فيظهر الطيب ( 3 ) . ع : الطّاهر
مجموعه رسائل ومصنفات كاشانى — صفحة 675 | عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )