إلى الجنة . وكذلك تأتي الدنيا في صورة عجوز شمطاء أقبح ما يكون فيقال للناس : أتعرفون هذه ؟ فيقولون : نعوذ بالله من هذه ! فيقال لهم : هذه الدنيا التي كنتم تتحاسدون عليها وتتباغضون فيها . وكذلك يؤتى بالجمعة في صورة عروس تزف ، فيحدق بها المؤمنون ، ويحوط بهم كثبان المسك والكافور ، عليهم نور يتعجب منه كل من رآه في الموقف ، فلم تزل بهم حتى تدخلهم الجنة . فانظر إلى رحمة اللّه تعالى وجود القرآن والإسلام والجمعة ، وكيف هم أشخاص : القرآن موجود جبروتي ، والإسلام ملكوتي كالصيام والصلاة والصبر . ولا يلتفت إلى من احتج في تلاشي الأنفس عند الموت بقوله صلى اللّه عليه وسلم يوم الخندق : « اللهمّ ربّ الأجسام البالية والأرواح الفانية » فإن ذلك كله يحوج إلى العلوم وقد نبهنا عليه في غير هذا الكتاب وقصدنا الاختصار لسلوك طريق السنة ، ولا يلتفت إلى البدع الطارئة على الشريعة من شياطين الإنس . فبشر المؤمنين بالرشاد وسلوك المراد .
نسأل اللّه العصمة والتوفيق بمنه وكرمه آمين . وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
مجموعة رسائل الإمام الغزالي — صفحة 536
مساهمون: الغزالي
ص٥٣٦