تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل الإمام الغزالي — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
يسهل الخلط الصفراوي ، فإن أعنته بدرهم ونصف ثريد ، ودرهمين سورنجان ، فيكون سفوفا قبل شراب الورد أو بعده . وأما الأرباب فرب السفرجل يعصم المحرور ، ورب التفاح يعمل في النميجة الواردة عن ضعف القلب إذا كان من حرارة ، ورب التوت فخاصيته في الحلق . وجميع الأشربة والربوب فالغناء عنها بالحمية مع العود إلى العادة القديمة كما جاء في حديث " المعدة بيت الدّاء والحميّة رأس الدّواء ، وعوّدوا كلّ بدن ما اعتاد " ولا بأس لمن اعتاد الشربة أن يتعهدها عند الحاجة إليها ، قال أبو طالب المكي رضي اللّه عنه : لا تتعرضوا مع العافية إلى الدواء فربما يفضها . وشرب الدواء في الخريف أولى من الربيع ، لقربه من المآكل التي تحدث السهولة . وأما البقول فأنفعها الهليون والاسفناج . روى ابن قتيبة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : أربع حشائش من الجنة يقطر عليها في كل ليلة قطرة من ماء الجنة ، وهي الاسفناج والهندبا والهليون والخس ، ففي الهندباء تبريد ، وفي الاسفناج والهليون ترطيب ، والخس يولد دما صالحا . وأنفع الهليون ما عمل بمخاض البيض والزيرباج ، وأنفع البيض مخاخه ، وأجود الخيار القليل من باطنه . وأما الكرفس فإنه يفتح السدد قليله ، وقد يتبرك به الناس في بعض البلاد . والسداب يورث الجذام إذ أصله من خرء الذباب . قال صلى اللّه عليه وسلم في التين : " كل التّين رطبا كان أو يابسا فإنّه ينفع في الجذام والنّقرس والبرص " . زعم الأطباء أن في التين خاصية قطع الناسور ويدر دم الحيض ، وأنفعه الغدي الصغير الأزرق البالغ ، وأكله على الريق أنفع وآخره أجود من أوله . وأول البطيخ أجود من آخره . وخيار الخريف حمى ، وريحان الخريف زكام . والشرب في كوز الجماعة يورث الآلام ، وسره من أبخرة الأفواه . وحقن البول يورث حصاة المثانة . وشرب بذر البطيخ السقي يعمل في عسر البول ، وغديه إذا دقّ مع الكشنة أو العدس ينعم البدن ويزيل الزهكة . ويكره الغسل في الحمام بالعدس والمواضع النجسة ، ويجوز الغسل بالعدس في الأواني ، ودارك الأشنان ينشف رطوبات الأبدان ويسمن ويسمر الألوان . ومعجون السمسم فيه ترطيب الشعر وتنعم البدن وشقاق القدمين أمان من الجذام . وأكل اليقطين يعمل في الخلط السوداوي . وحلاوة القرع تزيل التجفيف . والزيرباج فأعدل الألوان ، لكن بشرط أن يضاف إليه الخشخاش المرضوض . واللوز المحمص المرضوض مع الدارجيني والزعفران يحل بالماء الورد والعسل يوضع في رأس البطيخ ، هذه حيلتهم على السكنجبين . وأنفع الحلوة ما كثر خبزه ، وأرطبها حلوة البيض ، والقطائف أميرها . والمسير ثقيل في المعدة ، وأجوده السهل الناعم مثل الصابونية والكافورية . وأما خبيص اللوز فثقيل ، وأجوده الناضج الكثير الخشخاش . وأما الهرايس فأجودها أنضجها وأحقها بلحم الحديث من المعز والضأن قال صلى اللّه عليه وآله وسلم " شكوت إلى أخي جبرائيل ضعف الوقاع فأمرني بأكل الهرايس فوجدت لأمري جبرا " . والإكثار من لحم الدجاج يورث الحرارة في الأطراف . والمأمونية بالخروف المشوي أجمل لكنها أثقل . هذا فصل إشارة في الأدوية والأطعمة وأنفعها ما دام