تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل الإمام الغزالي — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
ومثله ( شعر ) :
كتب القتل والقتال علينا * وعلى الغانيات جرّ الذّيول
وقد مر بك شعر آخر :
إن لم يكن بدّ من الموت فمت * تحت ظلال الأسل الذوابل
وكن آخذا بقلوب الناس بكتب وهدايا ، واستجلاب مودات الكبار ، والخدمة للأخيار ، وإكرام العلماء ، وإمدادات أحوال الناس ، وسد خللهم ، والصفح عن زلاتهم ، وانظر كيف أدبك المصطفى عليه السلام حيث قال : " أمرت أن أعفو عمّن ظلمني وأصل من قطعني وأعطي من حرمني ، وأن أجعل سكوتي فكرة وكلامي عبرة " . إن أردت الجواب فلا تعجل ، واستعرض كلام الرسل متفرقين غير مجمعين ، وأعط الجواب على تؤدة ، وأرض الرسل ينبسط ثناؤك ، فقد قيل إنه لما دخل حكيم العرب على كسرى أجزل له العطاء ، فلامه بعض الكبار ، فقال الملك : مملكة وجمع لؤم داءان ودواء فالغلبة للأكثر . واتعظ بقول اللّه تعالى :
وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
[ آل عمران : 140 ] فهكذا قد انتقلت من سواك إليك ، وستنتقل منك إلى سواك ، وانظر إلى الأمثال المضروبة في شعر أمير المؤمنين عليه السلام ( شعر ) :
النّاس في زمن الإقبال كالشّجره * وحولها الناس ما دامت لها ثمره
حتّى إذا ما عرت من حملها انصرفوا * عنها عقوقا وقد كانوا بها برره
وحاولوا قطعها من بعد ما شفقوا * دهرا عليها من الأرياح والغبرة
قلّت مروءات أهل الأرض كلهم * إلا الأقل فليس العشر من عشره
لا تحمدن امرأ حتّى تجرّبه * فربّما لم يوافق خبره خبره
واصطف لك من الناس من تركن إليه ، فقد اصطفى اللّه من الناس رسلا ومن الملائكة ، واللّه أعلم حيث يجعل رسالته . وإذا عزمت على دخول الحمام فالأفضل يوم الأربعاء ، ففي الأثر " من دخل أربعين أربعاء الحمام أمن من الفقر " وأخل ليلة الخميس والجمعة لطلب حاجاتك من اللّه الكريم ، ففيها بلغ الأنبياء والعلماء وأرباب المقاصد والرئاسة ( شعر ) :
وكان ما كان ممّا لست أذكره * فظنّ خيرا ولا تسأل عن الخبر
وفي يوم الجمعة ساعة من أدركها بلغ حاجته ، فقد قيل هي في أول النهار ، وقيل وسطه ، وقيل آخره ، وهكذا نقل عن فاطمة صلوات اللّه عليها أنها كانت تترك جارية لها لتعرفها غروب الشمس من يوم الجمعة . واقرأ فيها سورة الأنعام ولا تكلم فيها أحدا ، فإذا وصلت إلى قوله تعالى :
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
[ الأنعام : 124 ] فاسأل ، لأن اللّه ما ردّ قسم من أقسم عليه من النبيين . وكل من الأنبياء كان له خاصية في يومه ، مثل السبت لموسى ، والأحد لعيسى ، والاثنين لإبراهيم ، وفي يوم الثلاثاء جاءت البشارات لنوح عليه السلام بالنصرة ، وفي يوم
مجموعة رسائل الإمام الغزالي — صفحة 470 | الغزالي