تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل الإمام الغزالي — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
إلينا في زمن خديجة رضي اللّه عنها وحسن العهد من الإيمان " وبزيادة الشعر قادح .
لا تلق في بئر شربت زلالها * قذرا فمنه يقال إنك غادر

باب [ وهو المقالة الرابعة ] في ترتيب الخلافة والمملكة

اختلف العلماء في ترتيب الخلافة وتحصيلها لمن أمرها إليه ، فمنهم من زعم أنها بالنص ، ودليلهم قوله تعالى :
قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ
إلى قوله :
أَلِيماً
[ الفتح : 16 ] وقد دعاهم أبو بكر رضي اللّه عنه إلى الطّاعة بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأجابوه . وقال بعض المفسرين في قوله تعالى :
وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً
[ التحريم : 3 ] قال في الحديث : " إنّ أباك هو الخليفة من بعدي " وقالت امرأة : إذا فقدناك فإلى من نرجع ؟ فأشار إلى أبي بكر رضي اللّه عنه ولأنه أمّ بالمسلمين على بقاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والإمامة عماد الدين . هذا جملة ما يتعلق به القائلون بالنصوص ، ثم تأولوا لو كان علي أول الخلفاء لا نسحب عليه ذيل الفتى ولم يأتوا بفتوح ولا مناقب . ولا يقدح في كونه رابعا كما لا يقدح في نبوة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذ كان آخرا . والذين عدلوا عن هذه الطريق زعموا أن هذا تعلق فاسد جاء على زعمكم وأهويتكم ، فقد وقع الميزان في الخلافة والأحكام مثل داود وسليمان وزكريا ويحيى ، قالوا لأزواجه : لمن الخلافة ؟ فبهذا تعلقوا وهذا باطل ، ولو كان ميراثا لكان العباس ، لكن أسفرت الحجة وجهها وأجمع الجماهير على متن الحديث من خطبته في يوم عيد غدير خمّ باتفاق الجميع وهو يقول : " من كنت مولاه فعليّ مولاه " فقال عمر : بخ بخ يا أبا الحسن لقد أصبحت مولاي ومولى كل مولى ، فهذا تسليم ورضى وتحكيم . ثم بعد هذا غلب الهوى لحب الرئاسة ، وحمل عمود الخلافة وعقود النبوة وخفقان الهوى في قعقعة الرايات واشتباك ازدحام الخيول وفتح الأمصار ، وسقاهم كأس الهوى فعادوا إلى الخلاف الأول ، فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا . ولما مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال قبل وفاته : " ائتوا بدواة وبيضاء لأزيل لكم إشكال الأمر وأذكر لكم من المستحقّ لها بعدي " قال عمر رضي اللّه عنه : دعوا الرجل فإنه ليهجر ، وقيل يهدر . فإذا بطل تعلقكم بتأويل النصوص فعدتم إلى الإجماع : وهذا منصوص أيضا ، فإن العباس وأولاده ، وعليّا وزوجته وأولاده لم يحضروا حلقة البيعة ، وخالفكم أصحاب السقيفة في متابعة الخزرجي . ودخل محمد بن أبي بكر على أبيه في مرض موته فقال : يا بني ائت بعمك لأوصي له بالخلافة ! فقال : يا أبت أكتب على حق أو باطل ؟ فقال : على حق ، فقال : وصّ بها لأولادك إن كان حقا ، أو لا فقد مكنتها بك لسواك ، ثم خرج إلى علي . فجرى قوله على منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : قوموني لست خيركم . أفقال هزلا أو جدّا أو امتحانا ؟ فإن كان هزلا فالخلفاء منزهون عن الهزل ، وإن قاله جدّا فهذا نقض للخلافة ، وإن قاله امتحانا . . .
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ
[ الأعراف : 43 ] فإذا ثبت هذا فقد صارت إجماعا منهم وشورى بينهم . هذا الكلام في