والنائم ، ولو جاز ذلك لجاز أن يكتب سماع الصبي في المهد .
وللسماع شروط كثيرة ، والمقصود من الحديث العمل به ومعرفته ، وله مفهومات كثيرة كما للقرآن ، وروي عن أبي سفيان بن أبي الخير المنهى أنه حضر في مجلس زاهر بن أحمد السرخسي ، فكان أول حديث روي قوله صلى اللّه عليه وسلم : " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه " ، فقام وقال : يكفيني هذا حتى أفرغ منه ثم أسمع غيره . فهكذا هو سماع الناس .
( وفرقة أخرى ) اشتغلوا بعلم النحو واللغة والشعر وغريب اللغة ، واغتروا به وزعموا أنهم قد غفر لهم وأنهم من علماء الأمة ، إذ قوام الدين والسنة بعلم النحو واللغة ، فأفنوا أعمارهم في دقائق النحو واللغة . وذلك غرور عظيم ، فلو عقلوا لعلموا أن لغة العرب كلغة الترك ، والمضيع عمره في لغة العرب كالمضيع عمره في لغة الترك والهند وغيرهم ، وإنما فارقهم من أجل ورود الشرع . وكفى من اللغة علم الغريب في الكتاب والسنة ، ومن النحو ما يتعلق بالكتاب والسنة ، وأما التعمق فيه إلى درجة لا تتناهى فهو فضول مستغنى عنه وصاحبه مغرور .
الصنف الثاني من المغرورين أصحاب العبادات والأعمال
والمغرورون منهم فرق كثيرة :
منهم من غروره في الصلاة .
ومنهم من غروره في تلاوة القرآن .
ومنهم من غروره في الحج .
ومنهم من غروره في الجهاد .
ومنهم من غروره في الزهد .
( ومنهم فرقة ) أهملوا الفرائض واشتغلوا بالنوافل ، وربما تعمقوا فيها حتى يخرجوا إلى السرف والعدوان ، كالذي تغلب عليه الوسوسة في الوضوء ، فيبالغ ولا يرتضي الماء المحكوم بطهارته في الشرع ، ويقدر الاحتمالات البعيدة قريبة في النجاسة ؛ وإذا آل الأمر إلى أكل الحرام ، قدر الاحتمالات القريبة بعيدة ، وربما أكل الحرام المحض . ولو انقلب هذا الاحتياط من الماء إلى الطعام لكان أولى ، بدليل سير الصحابة رضي اللّه عنهم ، فقد توضأ عمر رضي اللّه عنه بماء في جرة نصرانية مع احتمال ظهور النجاسة ، وكان مع هذا يدع أبوابا من الحلال خوفا من الوقوع في الحرام .
( وفرقة أخرى ) غلبت عليهم الوسوسة في نية الصلاة ، فلا يدعه الشيطان يعقد نية صحيحة ، بل يوسوس عليه حتى تفوته الجماعة ، وربما أخرج الصلاة عن الوقت ؛ وإن أتم تكبيرة الإحرام يكون في قلبه تردد في صحة نيته . وقد يتوسوس في التكبير حتى يغير صفة التكبير