القواعد العشر
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الموفق ، الذي وفق قلوب الأحباب لموافقة مراسيم السنة وأحكام الكتاب ، الفتاح الذي فتح بصائر أبصارهم فأبصروا مواقع نبال الارتياب في مقاتل أهل الحجاب ، الملهم الذي ألهمهم الحجة البيضاء بالمحجة الخضراء فأصابوا أبكار الصواب ، ناداهم بلسان شأن المحبة من جنان المودة كيف ينام المحب عن مشاهدة الأحباب ! فأكحلوا نواظرهم بإثمد السهاد ، وجفوا من مضاجعهم أطيب الرقاد ، وجدّوا في أثر الإطلاب مع الطلاب ، وجعلوا نهارهم ليلا ، وأفراحهم ويلا ، وأرخوا لعز مولاهم ذيلا ، وتذللوا على الأعتاب ، فأقامهم في الحاضرة والبادية ، وأسمعهم أوامرهم ونواهيه ، فيا سعادتهم بتوفيقهم لوقوفهم على الأبواب ! وكشف لهم الحجاب عن جماله ، وكشط الضباب عن محاسن أثواب مقاله ، فردّوا حيارى بمحاسن الأتراب . أجروا مدامعهم جريان الأنهار ، وأبدوا فجائعهم عن زمن تولى من جر الإزار على الأوزار ، وطرقوا الباب فأتاهم الجواب يا عبادي أنا التواب على من أقلع عن الحوبة وإليّ أناب .
روّق لهم في دار الوصال شراب الاتصال ، فناهيك به من شراب ! فتلذذوا بمناجاته ، وغابوا عن حضورهم في حضراته ، وغدا كل بعقله المصاب . فأين المهاجر في الهواجر ، ومن أكحل المحاجر بالحناجر . طوباه قد فاز بطيب الخطاب !
قد كشف المولى منيع الحجاب * وأسمع الأحباب طيب الخطاب
وأحضروا حضرة أنس بها * غابوا فعاشوا بعد موت العقاب
وفي مقام القرب أدناهم * لما سقاهم في المقام الشّراب
وأتحفوا من فضله بالوفا * محضا من الأمن أجل الكتاب
هم الملوك الشّمّ من خلقه * ضنائن الحقّ لعزّ الحجاب
قد تبعوا نهج سبيل الهدى * واتّبعوا حكم نصوص الكتاب
واستمسكوا بسنّة خير الورى * وحاسبوا من قبيل يوم الحساب
وناقشوا أنفسهم خيفة * من غضب الحقّ وهول العقاب
إذا أتى اللّيل تراهم به * فرحى لجمع الفرق تحت النّقاب
يحيونه بالذّكر كي يحييهم * بذكره في جمع أهل الثّواب