تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل الإمام الغزالي — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
أكره ، ولا أملك نفع ما أرجو ، وأصبح الأمر بيدك لا بيد غيرك ، وأصبحت مرتهنا بعملي ؛ فلا فقير أفقر مني إليك ، ولا غني أغنى منك عني . اللهم لا تشمت بي عدوي ، ولا تسؤ بي صديقي ، ولا تجعل مصيبتي في ديني ، ولا تجعل الدنيا أكبر همي ولا مبلغ علمي ، ولا تسلط علي بذنبي من لا يرحمني " . ثم ادع بما بدا لك من الدعوات المشهورات ، واحفظها مما أوردناه في كتاب الدعوات من كتاب إحياء علوم الدين . ولتكن أوقاتك بعد الصلاة إلى طلوع الشمس موزعة على أربع وظائف : وظيفة في الدعوات ، ووظيفة في الأذكار والتسبيحات ، وتكررها في سبحة ، ووظيفة في قراءة القرآن ، ووظيفة في التفكر ؛ فتفكر في ذنوبك وخطاياك ، وتقصيرك في عبادة مولاك ، وتعرضك لعقابه الأليم وسخطه العظيم ، وترتب أوقاتك بتدبيرك أورادك في جميع يومك ، لتتدارك به ما فرطت من تقصيرك ، وتحترز من التعرض لسخط اللّه تعالى الأليم في يومك ، وتنوي الخير لجميع المسلمين ، وتعزم أن لا تشتغل في جميع نهارك إلا بطاعة اللّه تعالى ، وتفصل في قلبك الطاعات التي تقدر عليها ، وتختار أفضلها ، وتتأمل تهيئة أسبابها لتشغل بها ، ولا تدع عنك التفكر في قرب الأجل ، وحلول الموت القاطع للأمل ، وخروج الأمر عن الاختيار ، وحصول الحسرة والندامة بطول الاغترار . وليكن من تسبيحاتك وأذكارك عشر كلمات : إحداهن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيي ويميت وهو حي لا يموت ، بيده الخير وهو على كل شيء قدير . الثانية : لا إله إلا اللّه الملك الحق المبين . الثالثة : لا إله إلا اللّه الواحد القهار ، رب السماوات والأرض وما بينهما ، العزيز الغفار . الرابعة : سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . الخامسة : سبوح قدوس رب الملائكة والروح . السادسة : سبحان اللّه وبحمده سبحان اللّه العظيم . السابعة : أستغفر اللّه العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأسأله التوبة والمغفرة . الثامنة : اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا راد لما قضيت ولا ينفع ذا الجد منك الجد . التاسعة : اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد وصحبه وسلم . العاشرة : بسم اللّه الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم . تكرر كل واحدة من هذه الكلمات إما مائة مرة ، أو سبعين مرة ، أو عشر مرات وهو أقله ، ليكون المجموع مائة . ولازم هذه الأذكار ولا تتكلم قبل طلوع الشمس ، ففي الخبر أن ذلك أفضل من إعتاق ثمان رقاب من ولد إسماعيل على نبينا وعليه الصلاة والسلام ؛ أعني الاشتغال بالذكر إلى طلوع الشمس من غير أن يتخلله كلام .

آداب ما بين طلوع الشمس إلى الزوال

فإذا طلعت الشمس وارتفعت قدر رمح فصلّ ركعتين ، وذلك عند زوال وقت الكراهة للصلاة ، فإنها مكروهة من بعد فريضة الصبح إلى ارتفاع الشمس . فإذا أضحى النهار ومضى منه قريب من ربعه ، فصلّ
مجموعة رسائل الإمام الغزالي — صفحة 377 | الغزالي