والثانية : كرة الهواء .
والثالثة : كرة الطين المجفف الذي فوق الماء .
والرابعة : الماء .
والخامسة : الأرض البسيطة .
والسادسة : الممتزجات من هذه الأشياء .
والسابعة : الآثار العلوية .
فصل في تعليقات على آيات كريمة :
فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ
[ ص : 10 ] . الارتقاء : صعود الأخس إلى الأشرف حتى ينتهي إلى واجب الوجود .
كما قال تعالى :
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
[ النجم : 42 ] .
وقوله تعالى :
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ
[ الأنبياء : 104 ] .
وقوله تعالى :
أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما
[ الأنبياء : 30 ] . الأول انطباق فلك البروج على معدل النهار ، والفتق بعد الرتق ظهور الليل .
فصل في أن الرزق مقدر مضمون
وهو من المعقولات لا من المنقولات . لأن الحق تعالى عقل ذاته ، وما توجبه ذاته فهو قد عقل جميع الموجودات ، وإن كان بالقصد الثاني وإنما يوجب كل واحد منها . أعني من الموجودات المبدعات على ما وجد لأنه سبحانه وتعالى يعقل وجود الكل من ذاته ، فكما أن تعقله ذاته لا يجوز أن يتغير ، كذلك تعقله لكل ما توجبه ذاته ولكل ما يعقله وجوده من ذاته لا يتغير ، بل يجب وجود كل ذلك ووجود أنواع الحيوانات وبقاؤها متعقل لا شك فيه خصوصا النوع الإنساني ، والنوع إنما يبقى مستحفظا بالأشخاص وبلوغ كل شخص إلى الغاية التي يمكن أن يولد شخصا آخر مثله لا يمكن إلا ببقائه مدة ، وبقاؤه تلك المدة لا يصح إلا بما فيه قوام الحياة . وقوام الحياة بالرزق لأنه تعالى يعقل وجود الكل من ذاته ووجود ما يعقله من ذاته واجب ، وتعقل بقاء النوع الإنساني ببقاء الأشخاص وتناسلهم ، وتعقل تناسلهم ببقاء كل شخص ، وتعقل بقاء كل شخص مدة بما فيه قوام حياته وهو الرزق ، والرزق إنما يكون من النبات والحيوان وهما الخبز واللحم ، والفواكه من جملة النبات وأكثر الحلاوى ، فوجب أن يكون الرزق مضمونا بتقدير الرؤوف الرحيم ، لذلك قال تعالى :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ * فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
[ الذاريات : 22 و 23 ] .