تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل الإمام الغزالي — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥

خطبة الرسالة

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه على موجب ما هدانا إلى حمده ، ووفقنا للقيام بشكره ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف من انتسب إلى آدم عليه السلام وعلى صحبه الأخيار . اعلم أن لكل صناعة أهلا يعرف قدرها ، ومن أهدى نفائس صناعة إلى غير أربابها فقد ظلمها ، وهذا علق نفيس مضنون به على غير أهله فمن صانه عمن لا يعرف قدره فقد قضى حقه أكرمت بهذا العلق على سبيل التهادي . أخي وعزيزي أحمد صانه اللّه عن الركون إلى الغرور وأهله لمعرفة بعض حقائق الأشياء التي كانت معرفة جميعها مطلوبة لسيد ولد آدم عليه السلام حيث قال : أرنا الأشياء كما هي ، وهذا العلق المضنون به على غير أهله يشتمل على أربعة أركان : الركن الأول : في معرفة الربوبية . الركن الثاني : في معرفة الملائكة . الركن الثالث : في حقائق المعجزات . الركن الرابع : في معرفة ما بعد الموت والانتقال من الدنيا إلى العقبى ، وفقنا اللّه تعالى لما يرضى ويحب ، فإنه خير موفق ومعين وإليه المرجع والمصير .

الركن الأول في علم الربوبية

الزمان لا يكون محدودا وخلق الزمان في الزمان أمر محال ، فاليوم هو الكون الحادث في اللغة وأيام اللّه حيث قال :
وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ
[ إبراهيم : 10 ] . مراتب مخلوقاته ومصنوعاته ومبدعاته من وجوه منها قوله :
فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ
[ فصلت : 10 ] . فيوم مادة السماء ويوم صورتها ويوم كواكبها ويوم نفوسها . وقوله :
خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ
[ فصلت : 9 ] . المادة والصورة ، ومادة السماوات ومادة بروجها صورة واحدة ، ومادة الأرض مادة مشتركة بين أزواج وفحول وهي أخس لأنها مثل مومسة تقبل كل ناكح . ومنها : الجماد والمعدنيات داخلة في الجماد والنبات والحيوانات العجم والإنسان . ومنها : الأرض فهو سماء من طريق اللغة ، لأن أهل اللغة تقول : كل ما علاك فهو سماؤك ، وكل ما دون الفلك يعني فلك القمر بالنسبة إلى الأفلاك أرض لقوله :
وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ
[ الطلاق : 12 ] . الأولى : كرة النار .