حق ، وهو جسر ممدود على متن جهنم أحد من السيف وأدق من الشعرة تزل عليه أقدام الكافرين بحكم اللّه تعالى فيهوي بهم إلى النار ، وتثبت عليه أقدام المؤمنين فيساقون إلى دار القرار ، وأن يؤمن بالحوض المورود : حوض محمد صلى اللّه عليه وسلم يشرب منه المؤمن قبل دخول الجنة وبعد جواز الصراط من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا ، عرضه السماء ، فيه ميزابان يصبان الكوثر ، ويؤمن بيوم الحساب وتفاوت الخلق فيه إلى مناقش في الحساب وإلى مسامح فيه ، وإلى من يدخل الجنة بغير حساب ، وهم المقربون فيسأل من شاء من الأنبياء عن تبليغ الرسالة ، ومن شاء من الكفار عن تكذيب المرسلين ، ويسأل المبدعين عن السنة ، ويسأل المسلمين عن الأعمال ، ويؤمن بإخراج الموحدين من النار بعد الانتقام حتى لا يبقى في جهنم موحد بفضل اللّه تعالى ، ويؤمن بشفاعة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء ثم سائر المؤمنين كل على حسب جاهه ومنزلته ، ومن بقي من المؤمنين ولم يكن له شفيع أخرج بفضل اللّه تعالى ، ولا يخلد في النار مؤمن بل يخرج منها من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان ، وأن يعتقد فضل الصحابة ورتبتهم ، وأن أفضل الناس بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم علي رضي اللّه عنهم ، وأن يحسن الظن بجميع الصحابة ويثني عليهم كما أثنى اللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم عليهم أجمعين ، فكل ذلك مما وردت به السنة وشهدت الآثار ، فمن اعتقد جميع ذلك موقنا به كان من أهل الحق وعصابة السنة ، وفارق رهط الضلال والبدعة . فنسأل اللّه تعالى كمال اليقين ، والثبات في الدين لنا ولكافة المسلمين إنه أرحم الراحمين ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
مجموعة رسائل الإمام الغزالي — صفحة 164
مساهمون: الغزالي
ص١٦٤