تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل الإمام الغزالي — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
قديم قائم بذات اللّه تعالى ، لا يقبل الانفصال والافتراق بالانتقال إلى القلوب والأوراق ، وأن موسى عليه السلام سمع كلام اللّه بغير صوت ولا حرف ، كما يرى الأبرار ذات اللّه تعالى في الآخرة من غير جوهر ولا عرض . وإذا كانت له هذه الصفات كان حيا عالما قادرا مريدا سميعا بصيرا متكلما بالحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام لا بمجرد الذات . الأفعال : وأنه سبحانه وتعالى لا موجود سواه إلا وهو حادث بفعله وفائض من عدله على أحسن الوجوه وأكملها وأتمها وأعدلها ، وأنه حكيم في أفعاله عادل في أقضيته ولا يقاس عدله بعدل العباد إذ العبد يتصور منه الظلم بتصرفه في ملك غيره ولا يتصور الظلم من اللّه تعالى ، فإنه لا يصادف لغيره ملكا حتى يكون تصرفه فيه ظلما ، فكل ما سواه من إنس وجن وشيطان وملك وسماء وأرض وحيوان ونبات وجوهر وعرض ومدرك ومحسوس : حادث اخترعه بقدرته بعد العدم اختراعا ، وأنشأه بعد أن لم يكن شيئا ، إذ كان في الأزل موجودا وحده ولم يكن معه غيره فأحدث الخلق بعد إظهارا لقدرته وتحقيقا لما سبق من إرادته وحق في الأزل من كلمته لا لافتقاره إليه وحاجته ، وأنه تعالى متفضل بالخلق والاختراع والتكليف لا عن وجوب ، ومتطول بالإنعام والإصلاح لا عن لزوم ، له الفضل والإحسان والنعمة والامتنان . إذا كان قادرا على أن يصب على عباده أنواع العذاب ويبتليهم بضروب الآلام والأوصاب ، ولو فعل ذلك لكان منه عدلا ولم يكن قبيحا ولا ظلما ، وأنه يثيب عباده على الطاعات بحكم الكرم والوعد لا بحكم الاستحقاق واللزوم إذ لا يجب عليه فعل ولا يتصور منه ظلم ولا يجب لأحد عليه حق ، وأن حقه في الطاعات وجب على الخلق بإيجابه على لران أنبيائه لا بمجرد العقل ، ولكنه بعث الرسل وأظهر صدقهم بالمعجزات الظاهرة ، فبلغوا أمره ونهيه ووعده ووعيده فوجب على الخلق تصديقهم فيما جاءوا به ، وأنه تعالى بعث النبي الأمّي القرشي محمدا صلى اللّه عليه وسلم برسالته إلى كافة العرب والعجم والجن والإنس فنسخ بشرعه الشرائع إلا ما قرر ، وفضله على سائر الأنبياء وجعله سيد البشر ومنع كمال الإيمان بشهادة التوحيد ، وهي : قول لا إله إلا اللّه ما لم يقترن بها شهادة الرسول ، وهي محمد رسول اللّه فألزم الخلق تصديقه في جميع ما أقر به من الدنيا والآخرة ، وأنه لا يقبل إيمان عبد حتى يوقن بما أخبر عنه بعد الموت ، وأوله سؤال منكر ونكير . وهما شخصان مهيبان هائلان يقعدان العبد في قبره سويا ذا روح وجسد فيسألانه عن التوحيد والرسالة ويقولان : من ربك وما دينك ومن نبيك ؟ وهما فتانا القبر وسؤالهما أول فتنة للقبر بعد الموت ، وأن يؤمن بعذاب القبر ، وأنه حق وحكمه عدل على الجسم والروح على ما يشاء ، ويوقن بالميزان ذي الكفتين واللسان ، وصفته في العظم أنه مثل طباق السماوات والأرضين توزن فيه الأعمال بقدرة اللّه تعالى ، والصنج يومئذ مثاقيل الذر والخردل تحقيقا لتمام العدل ، وتطرح صحائف الحسنات في صورة حسنة في كفة النور فيثقل بها الميزان على قدر درجاتها عند اللّه بفضل اللّه تعالى ، وتطرح صحائف السيئات في كفة الظلمة فيخف بها الميزان بعدل اللّه تعالى ، وأن يؤمن بأن الصراط
مجموعة رسائل الإمام الغزالي — صفحة 163 | الغزالي