اللّه ، ولستم عابدين من التوحيد بما أنا به عابد اللّه ، وما أنا على حال بعابد لما تعبدون من الأصنام ، ولا أنتم بعابدين للّه بالتوحيد والإسلام ، وكذلك من اللّه ، الأمر فيمن أشرك باللّه ، ما كانت الدنيا وإلى يوم التناد ، فليس رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بعابد لغير اللّه ، ولا هم بالتوحيد للّه بعابدين ، والصدق بحمد اللّه ذي المن والطول ، في ما أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يقول به من القول ، لا مرية في ذلك ولا شبهة ، ولا يختلف فيه بمنّ اللّه وجهة ، ولذلك وكّد فيه من القول ما أكد ، وردد فيه من التنزيل ما ردد « 1 » .
تفسير سورة الكوثر
بسم الله الرحمن الرحيم وسألته عن تأويل :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
( 1 ) ؟
فقال : تأويله : آتيناك ، وآتيناك : هي وهبناك الكوثر ، والكوثر : فهو العطاء الأكبر ، وإنما قيل : كوثر من الكثرة ، كما يقال : غفران من المغفرة ، فعرّف اللّه رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم وغيره من عباده ، بما منّ اللّه عليه من نعمته ومنّه وإرشاده ، التي أقلّها برحمة
هامش
( 1 ) قال الإمام زيد بن علي عليه السلام قوله تعالىقُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَمن أصنامكموَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُمعناه : إلى دين الإسلام ، وقوله تعالى :لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِقال الإمام زيد بن علي عليهما السلام : وذلك أن قريشا قالت للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
إن سرك أن نتبعك فارجع إلى ديننا عاما ، ونرجع إلى دينك عاما ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . غريب القرآن / 411 .
وفي تفسير فرات الكوفي بسنده إلى جعفر بن محمد عليهما السلام قال : لما نزلت على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّموَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا ، إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ[ الإسراء : 74 ] قال : تفسيرها قال قومه : تعالى حتى نعبد إلهك سنة ، وتعبد إلهنا سنة ، قال : فأنزل اللّه عليهقُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ . . .إلى آخر السورة .
وفي المسائل المفردة ( مخطوط ) للإمام الهادي عليه السلام قوله عز وجلقُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَنزلت في الأسود بن المطلب ، والوليد بن المغيرة ، وأمية بن خلف ، وابن العاص عرضوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يعبدوا ما يعبد ، ويعبد ما يعبدون .