تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨

تفسير سورة النصر

بسم الله الرحمن الرحيم وسألته أيضا رحمة اللّه عليه عن قول اللّه سبحانه :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 ) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً
( 2 ) ؟ فقال : تأويل جاء : هو « 1 » أتى ، وتأويل النصر : هو ما يفعل من الظهور والقهر ، والفتح من اللّه فهو : حكم اللّه بالإمضاء ، فيما حكم به وأوجبه من الجزاء ، لمن أحسن بإحسانه ، ومن عصى بعصيانه ، وهو الذي طلب شعيب عليه السلام ومن آمن معه من اللّه فقالوا :
رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ
[ الأعراف : 89 ] ، يريدون احكم بيننا وبينهم بالحق يا خير الحاكمين ، فاجزهم جزاءهم ، وعجل إخزاءهم . وتأويل
وَرَأَيْتَ النَّاسَ
فهو : رؤيتهم يدخلون ، فيما جئت به من الملة والدين . والأفواج من الناس : فهو ما يرى من الجماعات ، التي تأتي من القبائل والنواحي المختلفات ، شبيه بما كان يفد على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من وفود القبائل والبلدان ، من عقيل وتميم وأهل البحرين وعمان ، ومن كل الأمم فقد كان وفد على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وقدم ، فآمن باللّه جل ثناؤه وبرسوله وأسلم .
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
، تأويل فسبح : فاخشع واشكر للّه حامدا له فيما يرى بعينه ، من إظهار اللّه له ولدينه ، وصدق وعده في إظهاره على من ناواه ، وما أراه من ذلك بنصره له بكل « 2 » من والاه ، في أيام حياته ، وقبل حمام وفاته . وتأويل
وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
( 3 ) فأمره بالاستغفار ، إذ تم ما وعده اللّه من الإظهار ، وتأويل التواب : فهو العوّاد بالرحمة ، وبالنعمة منه بعد النعمة ، وقد ذكر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لما أنزلت
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ
هامش
( 1 ) في ( أ ) : هي . ( 2 ) في ( أ ) : كل .