تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 663

مساهمون:

ص٦٦٣
فهل تعرّف اللّه قط تبارك وتعالى ، إلى أحد من خلقه بحلية من الحلى ، كلا لن يوجد ذلك من اللّه أبدا ، ولن يعرف اللّه من عرفه إلا أحدا واحدا ، غير ذي نواح وأطراف ، ولا مختلف في الأوصاف ، بل تدل أوصافه كلها على واحد أحد ، غير معروف بصورة ولا حلية ولا عدد ، ليس له ند يساويه ، ولا ضد يناويه ، يستدل عليه تبارك وتعالى وعلى جلاله ، بدلائل لا يحصيها غيره من صنعه وفعاله ، فهل يعمى ويصم عما يرى ، إلا من لا يسمع بقلب ولا يرى ، فنحمد اللّه على ما منّ به في ذلك من الهدى ، وعلى ما بصّر برحمته في ذلك من ضلال أهل الهلكة والردى .

[ معنى العرش والكرسي ]

وبعد فافهم نفعني اللّه ونفعك ، بما أسمعني من البيان وأسمعك ، مسألتك عن تأويل ما ذكر اللّه من كرسيه وعرشه ، فما تأويل ذلك عند من يؤمن باللّه إلا كتأويل قبضته وبطشه ، وما ذلك كله ، وفرع ذلك وأصله ، إلا ملكه واقتهاره ، وسلطانه واقتداره ، الذي لا شرك لأحد معه فيه ، ولا ملك ولا سلطان لسواه عليه ! ألا تسمع كيف يقول سبحانه :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما
[ البقرة : 255 ] . وتأويل يؤده : هو يثقله ، فهو لا يثقله حفظ ما هو من السماوات والأرض مالك « 1 » له . وكذلك تأويل :
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ( 12 ) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ ( 13 )
[ البروج : 12 - 13 ] . و
يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى
[ الدخان : 16 ] . وليس يتوهم في كبرها ، طول ولا عرض في ذرعها ولا قدرها ، ولا يتوهم أن القبضة والبطش « 2 » من اللّه على ما يعرف من الآدميين ببنان ولا كف ، وكذلك لا يتوهم أن الكرسي والعرش ذو قوائم ووسط وطرف ، ألا تسمع كيف يقول سبحانه :
وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
هامش
( 1 ) سقط من ( ب ) : مالك . ( 2 ) في ( د ) : البسط . مصحفة .
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 663 | القاسم بن إبراهيم الرسي