تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 662

مساهمون:

ص٦٦٢
وما في نفي التشبيه عن اللّه بخلقه « 1 » في الإنجيل ، فكثير بحمد اللّه غير قليل ، ولولا كراهتنا للتكثير في « 2 » الكتاب والتطويل ، لذكرنا إن شاء اللّه بعض ما فسّر في ذلك من الأقاويل . ثم قوله سبحانه فيما فسر المفسرون من التوراة الذي لا كقول ، والذي هو أصدق الصدق « 3 » وأفضل الفضول ، إذ قال لموسى صلى اللّه عليه ، إذ ناجاه في مصيره إليه ، : ( يا موسى إني أنا اللّه ) ، « 4 » مرتين اثنتين ، زيادة من اللّه له في التعريف والتبيين ، ( إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسحاق ويعقوب ) ، « 5 » تعريفا له من وحدانيته وإلهيته بما ليس في شيء منه شرك لمربوب . فهل تسمع للّه سبحانه أو لأحد من رسله من قول ، في وصف للّه تعالى بعرض أو طول ؟ ! بل وصف نفسه جل ثناؤه ، ووصفه رسله وأنبياؤه ، بالوحدانية والقدرة والجلال ، لا بحسن « 6 » صورة ولا هيئة ولا حلية ولا جمال . والصورة يا بني فلا تكون أبدا إلا من صانع مصوّر ، وما في الصورة من أثر التقدير والتدبير فلا يكون إلا من مدبّر مقدّر ، فسبحان البارئ المصور الذي ليس بمبروّ ولا مصوّر ، والمقدّر المدبّر الذي ليس بمقدّر ولا مدبّر ! ! وتعالى « 7 » اللّه رب العالمين ، وأكرم الأكرمين ، عن أن يوصف بصور الآدميين ، أو مشابهة « 8 » شيء من المخلوقين ، وكيف يكون الخالق في شيء كخلقه ، والمخلوق في شيء ما كان كخالقه ؟ ! فهذا يا بني ما لا يصح في الألباب ، على إله الآلهة ورب الأرباب .
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( ج ) : لخلقه . ( 2 ) في ( ب ) : في هذا الكتاب . ( 3 ) سقط من ( أ ) : الصدق . ( 4 ) في القرآن الكريم أيضا :يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ[ النمل / 7 ] . ويا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ[ القصص / 30 ] . ( 5 ) وفي القرآن أيضا وصية يعقوب لبنيه إذ سألهم :ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ[ البقرة / 131 ] . ( 6 ) في ( ب ) و ( د ) : لا بحسن في صورة . ( 7 ) سقط من ( أ ) و ( ج ) : وتعالى . ( 8 ) في ( أ ) و ( ج ) : بصور أو يشابهه .