تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
خلق اللّه زكي ولا رضي . فمن ذلك وفيه ، ومن الدلائل عليه ، قول اللّه جل جلاله ، عن أن يحويه قول أو يناله ، :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الشورى : 11 ] . وقوله سبحانه :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 103 )
[ الأنعام : 103 ] . وقوله تعالى :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
[ البقرة : 253 ] . فنفى سبحانه عن نفسه قليل النوم من السّنة نفيه للكثير ، تبرّيا منه وتعاليا عن مشابهة الأشياء كلها في معنى من معانيها كبير أو صغير . والحي : فهو الذي لا يغيره أبد ولا دهر ، والقيوم : فهو الدائم الذي لا يلم به تبدل ولا تغيّر « 1 » . وكذلك قال لرسوله ، « 2 » صلى اللّه عليه وعلى آله « 3 » :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) اللَّهُ الصَّمَدُ ( 2 )
[ الإخلاص : 1 - 2 ] « 4 » . ثم قال في آخر السورة :
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ( 4 )
[ الإخلاص : 4 ] . والصمد فهو الذي ليس من ورائه مصمود ولا معمد ، « 5 » وليس بعده في جلال ولا كبرياء بعد . والأحد : فهو الواحد الذي ليس بشيئين اثنين ، جزءين كانا أو غير جزءين ، ولا يتوهم أبدا سبحانه بمعنيين متغايرين ، أحدهما في الجزئية غير الآخر ، فيوصفان بالتباين والتغاير . فلا يخلو كل واحد من الجزءين من أن يكون قادرا على حاله ، « 6 » أو عاجزا عن مبلغ قوة الجزء الآخر في قدرته ومثاله ، فإن كان الجزء عاجزا لم يكن ربا ولا قويا ، وإن كان قادرا قدرته كان له في الربوبية مساويا ، فكانا جميعا ربين اثنين ، وإلهين متساويين ، وكان في ذلك الخروج من وصف اللّه بالوحدانية ، ومما وصف به نفسه جل
هامش
( 1 ) في ( ب ) : تبديل ولا تغيير . ( 2 ) في ( ب ) : لرسول اللّه . ( 3 ) في جميع المخطوطات : آله وسلم . ولعل ( وسلم ) زيادة . ( 4 ) في ( أ ) و ( ج ) : أكمللَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ. ( 5 ) في ( أ ) و ( ب ) و ( ج ) و ( د ) و ( ه ) : معتمد . ( 6 ) في ( ب ) و ( د ) : حياله .